السيد كمال الحيدري

179

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

والواحد لا يصدر إلّا من واحد » ، هذا هو عكس قاعدة الواحد ، والسؤال هو : لماذا استفاد الشهيد الصدر من عكس قاعدة الواحد دون أصلها ؟ ويمكن أن نوجّه كلام الأستاذ الشهيد بما ينسجم مع ما ذكره في الاستفادة من عكس القاعدة ، وهو أنّ بقرينة ما يذكره في ذيل البرهان ، يتّضح أنّه ( قدس سره ) يريد أن يثبت أنّ الملاك واحد ، وإذا كان الملاك واحداً ، فهو لا يصدر إلّا من واحد ، وعليه لابدّ أن نفرض أنّ الوجوب تعلّق بالجامع وهو واحد ، لكي يكون هذا الجامع الواحد هو المحصّل للملاك الواحد ، يعني : الملاك الواحد لا يمكن أن يحقّق ولا يمكن أن يحصل إلّا من واحدٍ . قوله ( قدس سره ) : « وهذه الوجوبات بمجموعها لمّا كانت روحاً نفس ذلك الوجوب » هذا جواب عن ذلك السؤال المقدّر ، وهو أنّه يلزم نفس المحذور الذي تقدّم في الاتّجاه الأوّل وهو تعدّد العقاب في حالة تركها جميعها . قوله ( قدس سره ) : « والفرق بين هذا الاتّجاه وسابقه أنّ هذا يقول بسراية الوجوب إلى الحصّة بالنحو المذكور » أي كون السريان إلى الحصص والأفراد بنحو مشروط قوله ( قدس سره ) : « وأمّا ذاك الاتّجاه ، فلا يلتزم بالسراية وعليه » أي على الاتّجاه الثاني . قوله ( قدس سره ) : « وعليه فلا تكون الحصّة معروضة للوجوب ، بل مصداقاً لمعروض الوجوب » . هنا يوجد خلط في علم الأصول بين اصطلاح المصداق واصطلاح الفرد ، ففي الفلسفة لا يطلق المصداق إلّا على المفهوم الفلسفي ، أمّا الفرد فيطلق على المفهوم الماهوي ، ففي الفلسفة لا يقولون : الله فرد للوجوب ، بل يقولون : الله مصداق لمفهوم الوجوب ، بخلاف زيد وعمرو وبكر فهي أفراد لمفهوم الإنسان وليست مصاديق . ولكن في الأصول يعبّرون تارةً بالمصداق وتارةً بالفرد ، ومرادهم معنى واحد مترادف .