السيد كمال الحيدري

177

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

يعني أن يكون الوجوب متعدّداً قهريّاً ، وهذا ينافي الاختياريّة في الجعل للشارع الذي جعله على الجامع فقط . فإن قيل : إنّ الشارع يجعل وجوباً على الجامع أوّلًا ، ثمّ يجعل وجوبات مشروطة من نفس الوجوب المتعلّق بالجامع ؟ الجواب : إنّ هذا باطل أيضاً ؛ لأنّ هذا الاتّجاه يفترض وجود ملاك واحد يتحقّق بامتثال أيّ فرد من أفراد الجامع ، ومن الواضح : أنّ امتثال فرد واحد من أفراد الجامع يفي به الوجوب على الجامع ، وعلى هذا فلا توجد حاجة إلى جعل الوجوبات المشروطة على الأفراد ؛ لأنّه لغو ، فالشارع إمّا يجعل وجوباً على الجامع فقط أو وجوباً على الأفراد فقط ، ولا معنى لجعل وجوبين أحدهما للجامع والآخر للأفراد . وعلى هذا الأساس يتّضح بطلان الاتّجاه الثالث . الجواب على الاعتراض إنّ الاعتراض المذكور يكون تامّاً في مرحلة جعل الحكم والوجوب ، ففي هذه المرحلة يمكن للمعترض أن يقول بأنّ الشارع إمّا يجعل الوجوب على الجامع فقط وإمّا يجعل الوجوبات المشروطة على الأفراد ، فلو جعل الشارع الوجوب على الجامع ، فلا يعقل أن يسري هذا الوجوب بنفسه من الجامع إلى الأفراد ؛ لأنّ انتقال الوجوب من الجامع إلى الأفراد ينافي اختيار الشارع لجعل الوجوب على الجامع فقط . لكنّ هذا الاعتراض لا يكون تامّاً في عالم الحبّ والشوق والإرادة أي عالم المبادئ للحكم ، بمعنى أن نقول : أنّ الحبّ والشوق يسري من الجامع إلى الأفراد ، ولا مانع من سريان الحبّ والشوق والإرادة من الجامع إلى الأفراد ؛ لوجود الملازمة بين حبّ الجامع وحبّ أفراده ؛ لأنّ المولى إذا أحبّ شيئاً فقد أحبّ أفراده ولكن حبّاً مشروطاً . وعلى هذا الأساس لا يرد إشكال اللغويّة ؛ لأنّ اللغويّة تلزم إذا فرضنا أنّ الذي يسري هو الوجوب وكون السراية بفعل الشارع ، أمّا في المقام فلا تلزم