السيد كمال الحيدري

169

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

تركه إلّا إلى بدل « 1 » » « 2 » . ثمّ ذكر المحقّق الخراساني الوجه في كون كلّ واحد من البدائل مشروطاً بترك البدائل الأخرى وهو أحد أمرين : الأوّل : أنّ الملاك والغرض المترتّب على هذه البدائل هو سنخ ملاك يتحقّق بأيّ حصّة من الحصص ، بمعنى أنّ الحصّة الأخرى لا تكون واجدة للملاك فيما إذا تحقّقت الحصّة الأولى ، ومن هنا لا يتعلّق الوجوب بالحصّة الأخرى بعد تحقّق غيرها من البدائل . وعليه : أن يكون الملاك والغرض متعدّداً بعدد البدائل ، ففي كلّ واحدة من البدائل غرض مستقلّ ، لكنّ هذه الأغراض متضادّة فيما بينهما بحيث لا يمكن اجتماعها ولا يستطيع المكلّف استيفاءها جميعاً ، بنحو إذا حصل الغرض والملاك من امتثال أحد هذه البدائل ، فات الملاك والغرض من البدائل الأخرى ، وعلى هذا الأساس يجعل الشارع الوجوب مخيّراً بين البدائل والحصص ؛ إذ لو كانت البدائل والحصص غير متضادّة ويمكن للمكلّف تحصيلها كلّها ، لكانت كلّ واحدة من هذه البدائل واجبة بالوجوب التعييني لا التخييري ، وهذا ما أشار إليه صاحب الكفاية بقوله : « والتحقيق أن يقال : إنّه إن كان الأمر بأحد الشيئين ، بملاك أنّه هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد منهما ، بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا يسقط به

--> ( 1 ) ولعلّ هذا مذهب الشيخ الطوسي ، حيث قال في العدّة : ( في ذكر الأمر بالأشياء على جهة التخيير ، كيف القول فيه ؟ ذهب كثير من المتكلّمين إلى أنّ الكفّارات الثلاث كلّها واجبة مخيّر فيها . . . والذي أذهب إليه أنّ الثلاثة لها صفة الوجوب ، إلّا أنّه يجب على المكلّف اختيار أحدها ) العدّة في أصول الفقه ، الشيخ الطوسي : ج 1 ص 220 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 141 .