السيد كمال الحيدري
167
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الإلزام متنافيان ، وعلى هذا استُشكل في أنّ الوجوب يستبطن اللّاوجوب . النقطة الثانية : الإرادة والبعث لا تتعلّقان بالأمر المردّد إنّ الإرادة الفاعليّة إنّما تتعلّق بالأمر المعيّن لا بالأمر المردّد ، وهو أمر واضح ، ومثله الإرادة الآمريّة ، فلا تتعلّق إلّا بأمر معيّن ، ووجه ذلك : أنّ تشخّص الإرادة في كلا المقامين بالمراد . فإذا كان المراد مردّداً لا تتعلّق به الإرادة ، وظاهر كون كلّ واحد واجباً على البدل ، تعلّق الإرادة بالأمر المردّد ، ونظيره البعث ؛ إذ لا معنى للبعث إلى المردّد . قال المحقّق النائيني : « قد يستشكل في تصوير الواجب التخييري ، وأنّه كيف يعقل تعلّق إرادة الآمر بأحد الشيئين أو الأشياء من غير تعيين ؟ مع عدم إمكان تعلّق إرادة الفاعل بذلك ؛ لوضوح أنّ إرادة الفاعل المستتبعة لحركة العضلات لا تتعلّق إلّا بمعيّن محدود بحدوده الشخصيّة ، ولا يعقل تعلّقها بأحد الشيئين على وجه الإبهام والترديد ، فإذا لم يعقل تعلّق إرادة الفاعل على هذا الوجه ، فكيف يعقل تعلّق إرادة الآمر بذلك ؟ ومن هنا اختلفت الكلمات في كيفيّة الواجب التخييري » « 1 » . النقطة الثالثة : وحدة العقاب مع كثرة الواجب هذا هو الإشكال الثالث ، وهو إذا ترك امتثال جميع الحصص ، فيعاقب بعقابٍ واحد ، مع كون الواجب متعدّداً . هذه الأُمور هي التي دعت المتأخّرين إلى البحث عن ماهيّة الواجب التخييري وواقعه ، لأجل الردّ على مثل هذه الإشكالات ، وهذا ما سنتناوله في البحث اللاحق .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 232 .