السيد كمال الحيدري

165

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

كلّ فرد من العلماء تعييناً من غير تقييد بإكرام غيره وعدمه ، ثمّ علمنا من الخارج بعدم جوب إكرام فردين منه معاً كزيد وعمرو - مثلًا - ودار الأمر بين خروجهما عن العموم رأساً ، بأن لا يجب إكرامهما أصلًا وخروجهما تقييداً ، بأن لا يجب إكرام كلّ منهما عند إكرام الآخر ، ويجب إكرام كلّ منهما عند عدم إكرام الآخر ، ففي مثل ذلك لابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن في رفع اليد عن ظاهر الدليل ، وهو الحكم بعدم إكرام كلّ منهما عند إكرام الآخر [ إلى أن قال ] وهذا البيان جارٍ في كلّ ما إذا دلّ دليلان على وجوب أمرين ، وعلمنا من الخارج عدم وجوبهما تعييناً ، واحتملنا ثبوت الوجوب لهما تخييراً ، كما لو دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة الظاهر في كونه تعييناً ، ودلّ دليل آخر على وجوب صلاة الظهر كذلك ، فمقتضى القاعدة رفع اليد عن الظهور في الوجوب التعييني المستفاد من الإطلاق ، وحمل كلّ منهما على الوجوب التخييري » « 1 » . ممّا تقدّم يتّضح : أنّ خصائص الوجوب التخييري هي : 1 . من جهة الامتثال : أنّ المكلّف لو أتى بأحد البدائل فسوف تسقط عنه البدائل الأخرى . فلو أطعم - مثلًا - يسقط العتق والصيام ، وأمّا من جهة العصيان فإنّه لا يكون عاصياً إلّا بتركه لجميع البدائل ، ويترتّب على تركه لها كلّها عقوبةٌ واحدةٌ وليس ثلاث عقوبات . 2 . أنّ المكلّف لو أتى بجميع البدائل فإنّه يكون ممتثلًا ، فلو صام وأطعم وأعتق يكون ممتثلًا . موارد التخيير في الامتثال التخيير في مقام الامتثال : بأن لم يكن التخيير مجعولًا في مرحلة التشريع

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 353 .