السيد كمال الحيدري

163

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ويطلق على هذا التخيير بالتخيير الشرعيّ والتخيير التعبّدي أو المولوي ؛ لأنّ الشارع هو الذي تصدّى بنفسه لذكر البدائل في لسان الدليل . وكذلك من قبيل التخيير بين الخبرين المتعارضين المستفاد بواسطة روايات العلاج . ويتحصّل من هذه المقدّمة : أنّ الفرق بين التخيير العقلي والشرعيّ : هو أنّ التخيير العقلي يكون الحاكم فيه هو العقل وأن يكون المأمور به عنواناً واحداً كلّياً ، أمّا التخيير الشرعيّ فهو أنّ الشارع هو الذي يتصدّى لذكر البدائل في الدليل الشرعيّ ويكون المأمور به أكثر من عنوان ولكن على سبيل البدل . وهذا ما ذكره المحقّق النائيني بقوله : « يعتبر في التخيير العقلي أن تكون أفراد التخيير مندرجةً تحت حقيقةٍ واحدةٍ عرفيّة ، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده ، ولا يكفي في التخيير العقلي الاشتراك في الأثر مع تباين الأفراد بالهويّة ، كالشمس والنار ، حيث إنّهما متباينان بالهويّة مع اشتراكهما في الأثر وهو التسخين ، فالتخيير بين المباشرة والاستنابة لابدّ أن يكون شرعيّاً » « 1 » . وقال في موضع آخر : « إنّ التخيير العقلي إنّما هو فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاكٌ يلزم استيفاؤه ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين - كالتخيير الذي يحكم به في باب التزاحم - وفي دوران الأمر بين المحذورين ليس كذلك ؛ لعدم ثبوت الملاك في كلّ من طرفي الفعل والترك ، فالتخيير العقلي في باب دوران الأمر بين المحذورين إنّما هو من التخيير التكويني ، حيث إنّ الشخص لا يخلو بحسب الخلقة من الأكوان الأربعة ، لا التخيير الناشئ عن ملاكٍ يقتضيه » « 2 » . والمتحصّل من مجموع كلامه : أنّه يعتبر في التخيير العقلي - المصطلح في

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 140 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 445 .