السيد كمال الحيدري
160
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
فليس من ناحيتِها إلّا عقابٌ واحدٌ في فرضِ تركِ الجميع . والفرقُ بينَ هذا الاتّجاهِ وسابقِه أنّ هذا يقولُ بسرايةِ الوجوبِ إلى الحصّةِ بالنحوِ المذكور ، وأمّا ذاك الاتّجاهُ فلا يلتزمُ بالسرايةِ ، وعليه لا تكونُ الحصّةُ معروضةً للوجوبِ بل مصداقاً لمعروضِ الوجوب . فالوجوبُ بالنسبةِ إلى الحصّةِ في مواردِ التخييرِ كالنوعيّةِ بالنسبةِ إلى أفرادِ الإنسانِ ، فإنّ هذا الفردَ أو ذاك مصداقٌ لمعروضِ النوعيّةِ ، لا معروضٌ لها . وقد يُعترضُ على الاتّجاهِ الثالثِ : بأنّ الوجوبَ فعلٌ اختياريٌّ للشارعِ يجعلُه حيثُما أراد ، فإذا جعلَه على الجامعِ لا يعقلُ أن يسريَ بنفسِه إلى غيرِ الجامع ، فإن أريدَ بالوجوباتِ المشروطةِ سريانُ نفسِ ذلك الوجوبِ فهو مستحيل ، وإن أريدَ أنّ الشارعَ يجعلُ وجوباتٍ أخرى مشروطةً فهوَ بلا موجبٍ ، فيكونُ لغواً . ويمكنُ أن يجابَ على ذلكَ : بأنّ هذا إنّما يتمُّ في مرحلةِ جعلِ الحكمِ والإيجابِ لا في مرحلةِ الشوقِ والإرادة ؛ إذ لا مانعَ من دعوى الملازمةِ في هذهِ المرحلةِ بينَ حبِّ الجامع وأنحاءٍ من الحبِّ المشروطِ للحصص ، ولا يأتي الاعتراضُ باللغويّة ، لأنّ الكلامَ هنا عن المبادئِ التكوينيّةِ للحكمِ ، وهذهِ الملازمةُ لا برهانَ عليها ولكنّها مطابقةٌ للوجدان .