السيد كمال الحيدري

148

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

متعلّق بذات الفعل ، أمّا في الواجب التعبّدي فيوجد أمران ، أحدهما : يتعلّق بذات الفعل والآخر : بالإتيان به بقصد الأمر الأوّل . وقد ذكر الأعلام لهذا الطريق تفسيرين مختلفين برغم اشتراكهما في أصل تعدّد الأمر ، أحدهما : متعلّق بذات الفعل ، وآخر : يتعلّق بقصد الأمر حين امتثال الأمر الأوّل . التفسير الأوّل : ما نسب إلى المحقّق الرشتي حاصله : أنّ الأمر الأوّل يتعلّق بذات الفعل مطلقاً ، ويأتي التقييد بقصد الأمر بأمرٍ ثانٍ مستقلٍّ عن الأمر الأوّل جعلًا ومجعولًا ، بأن يتعلّق أمرٌ بنفس الصلاة ، فيقول الآمر : صلّ ، ثمّ يأمر ثانياً فيقول : ائت بقصد الأمر في الصلاة ، فإنّ كلا الأمرين توصّليّان ، الأوّل تعلّق بنفس الصلاة ، والثاني تعلّق بقصد القربة ، وقصد القربة بذاته تعبّديّ « 1 » . ونتيجة هذين الأمرين : إتيان الصلاة بقصد القربة ، لأنّ الصلاة من العبادات التي لا يترتّب الغرض إلّا بإتيانها بقصد القربة ، فالغرض حيث يدعو إلى إتيان الصلاة بقصد القربة ولا يمكن أخذ قصد القربة في الصلاة بأمرٍ واحد ، فيتوصّل الآمر إلى غرضه بأمرين : أحدهما يتعلّق بالصلاة ، والآخر بقصد القربة فيها ، ولا يلزم محذورٌ أصلًا من المحاذير التي تقدّم ذكرها . وهذا ما ذكر المحقّق الخراساني بقوله : « تعلّق أحدهما بذات الفعل ، وثانيهما بإتيانه بداعي أمره ، فلا محذور أصلًا ، كما لا يخفى . فللآمر أن يتوسّل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه ومقصده ، بلا منعة » « 2 » . وأورد عليه صاحب الكفاية : بأن تعدّد الأمر هو صرف إمكان في أخذ

--> ( 1 ) انظر تعليقة على كفاية الأصول ، للشيخ عباس الزارعي : ج 1 ص 143 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 74 .