السيد كمال الحيدري

142

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

« اعلم أنّهم خصّصوا إشكال الباب بصورة أخذ داعي الأمر في المأمور به ، ولكنّ الظاهر أنّ الإشكالات الواردة في مقام الامتثال لا تختصّ به ، بل تجري في أخذ سائر الدواعي أيضاّ . فكما ترد الإشكالات فيما إذا تعلّق الأمر بالصلاة بداعي الأمر ، ترد أيضاً فيما إذا تعلّق بالصلاة بداعي حسنها أو محبوبيّته أو كونها ذات مصلحة ، إذ الأمر بعد تعلّقه بالفعل المقيّد بإتيانه بداعي الحسن أو المحبوبيّة أو كونه ذا مصلحة ، يستكشف منه أنّ الحسن والمحبوبيّة والمصلحة إنّما هي للفعل المقيّد ، لا لذات الفعل ؛ لعدم جواز تعلّق الأمر إلّا بما يشتمل على المصلحة ويكون حسناً ومحبوباً ، ولا يجوز تعلّقه بأعمّ من ذلك ، وحينئذٍ ترد الإشكالات بعينها ، أمّا الدور فلأنّ داعويّة حسن الفعل - مثلًا - تتوقّف على كونه حسناً ، وكونه حسناً يتوقّف على داعويّة الحسن ، فيدور . وأمّا عدم القدرة في مقام الامتثال ، فلأنّ إتيان الصلاة - مثلًا - بداعي حسنها يتوقّف على كون الذات حسنة ، والمفروض : أنّ الحسن إنّما هو للفعل المقيّد ، وبذلك يظهر تقرير التسلسل أيضاً » « 1 » . رأي الإمام الخميني في المقام حيث ذهب ( قدس سره ) إلى إمكان أخذ سائر الدواعي في متعلّق الأمر ، وذكر وجوهاً متضمّنة للإجابة على الإشكالات التي ترد في المقام . وحاصل ما ذكره : 1 . « إنّ الصلاة مصلحةٌ بنحو جزء الموضوع ، ولمّا رأى المكلّف أن قصدها متمّمٌ للمصلحة ، فلا محالة يصير داعياً إلى إتيانها بداعي المصلحة من غير لزوم كون الداعي داعياً » .

--> ( 1 ) نهاية الأصول ( تقريرات المنتظري ، الشيخ حسين علي ، للسيد البروجردي ) : ص 114 .