السيد كمال الحيدري
14
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بالحكم مأخوذ في موضوع الحكم ، يلزم الدور ، وهو محال ، ومن هنا فالأحكام مشتركة بين العالم والجاهل ، ولا يمكن أن تكون مقيّدةً بالعالم ، ثمّ قال : « وقد يبرهن على هذه القاعدة عن طريق إثبات استحالة اختصاص الحكم بالعالم ، لأنّه يعني : أنّ العلم بالحكم قد أخذ في موضوعه ، وينتج عن ذلك : تأخّر الحكم رتبةً عن العلم به ، وتوقّفه عليه وفقاً لطبيعة العلاقة بين الحكم والموضوع » « 1 » . وهذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية حيث قال : « لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم ؛ للزوم الدور ، ولا مثله ؛ للزوم اجتماع المثلين ، ولا ضدّه ؛ للزوم اجتماع الضدّين . نعم ، يصحّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه أو مثله أو ضدّه » « 2 » . وقال المحقّق النائيني : « وأمّا التقييد في مرحلة فعليّة الحكم فلا يعقل ، للزوم الدور . وذلك لأنّ فعليّة الحكم إنّما يكون بوجود موضوعه ، كما أوضحناه في محلّه ، فنسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول ، ولا يعقل تقدّم الحكم على موضوعه ، وإلّا يلزم عدم موضوعيّة ما فرض كونه موضوعاً ، وذلك واضح . ومن المعلوم : أنّ العلم بالشيء يتوقّف على ثبوت الشيء في الموطن الذي تعلّق العلم به ؛ إذ العلم لابدّ له من متعلّق ، ورتبة المتعلّق سابقة على العلم ليمكن تعلّق العلم به ، فلو فرض أنّ العلم بالحكم أخذ قيداً للموضوع فلابدّ من ثبوت الموضوع بما له من القيود في المرتبة السابقة على الحكم ؛ لما عرفت : من لزوم تقدّم الموضوع على الحكم ، ففعليّة الحكم تتوقّف على وجود
--> ( 1 ) الحلقة الثانية : ص 16 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 267 .