السيد كمال الحيدري
129
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
التصوّري ، وهذا لا محذور فيه ، وإنّما يلزم المحذور فيما إذا كان قصد الامتثال بوجوده الخارجي متقدّماً ومتأخّراً . الوجه الثاني : الأمر يحرّك نحو المحرّكيّة وهو محال وقد تقدّم ذكره في المتن وحاصله : أنّ قصد امتثال الأمر عبارة عن محرّكيّة الأمر نحو متعلّقه ، فلو أخذ نفس القصد في متعلّق الأمر ، لأدّى إلى أنّ الأمر يحرّك نحو نفس هذه المحرّكيّة ، وهذا مستحيل . وأجاب السيّد الخوئي على هذا الوجه : بأنّ قصد امتثال الأمر إذا كان داخلًا في المتعلّق ، ينحلّ الأمر إلى أمرين ضمنيّين ، لكلٍّ منهما محرّكيّة نحو متعلّقه ، أحدهما : الأمر بذات الفعل فقط ، والآخر : الأمر بقصد امتثال الأمر الأوّل وجعله محرّكاً ، فالأمر الثاني يحرّك نحو محرّكيّة الأمر الأوّل ، لا نحو محرّكيّة نفسه كما تقدّم . مناقشة الإمام الخميني للسيّد الخوئي « إنّ الأوامر الصادرة من الموالي ليس لها شأن إلّا إيقاع البعث وإنشاؤه ، وليس معنى محرّكيّة الأمر وباعثيّته إلّا المحرّكيّة الإيقاعيّة والإنشائيّة ، من غير أن يكون له تأثير في بعث المكلّف تكويناً ، فما يكون محرّكاً له هو إرادته الناشئة عن إدراك لزوم إطاعة المولى ، الناشئ من الخوف أو الطمع أو شكر نعمائه أو المعرفة بمقامه إلى غير ذلك ، فالأمر محقّق موضوع الطاعة لا المحرّك تكويناً ، فحينئذٍ نقول : إن أريد من كون الأمر محرّكاً إلى محرّكيّة نفسه : أنّ الإنشاء على هذا الأمر المقيّد موجب لذلك ، فهو ممنوع ؛ ضرورة جواز الإيقاع عليه ، كما اعترف به المستشكل . وإن أريد منه : أنّه يلزم أن يكون الأمر المحرّك للمكلّف تكويناً محرّكاً إلى محرّكيّة نفسه كذلك ، فهو ممنوع أيضاً ، لأنّ الأمر لا يكون محرّكاً أصلًا ، بل ليس له شأن إلّا إنشاء البعث على موضوع خاصّ ، فإن كان