السيد كمال الحيدري
127
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الطلب : متعلّق أحدهما بنفس ذات العبادة والآخر في طول الأوّل بإتيانها بداعي أمرها . وأمّا توهّم عدم تحمّل إنشاء واحدٍ شخصيّ إلّا لوجوب واحدٍ شخصيّ ، فيدفعه مثل قوله ( ع ) : اغتسل للجمعة والجنابة ومسّ الميّت ، وقوله ( ع ) : إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ، من جهة وضوح أنّ ما هو المنشأ في قوله : وجب الطهور والصلاة ليس هو شخص الوجوب بل هو طبيعة الوجوب بنحو السريان في ضمن فردين : أحدهما الوجوب النفسيّ المتعلّق بالصلاة ، والآخر الوجوب الغيريّ المتعلّق بالطهور . وحينئذٍ فبعد ما أمكن أن يكون المنشأ هو طبيعة الوجوب بنحو قابل للانحلال إلى وجوبين ، كما في قوله : وجب الطهور والصلاة ، فلا جرم يترتّب عليه ارتفاع المحذور المزبور وصحّة تقيّد المأمور به بالقرب الناشئ عن دعوة الأمر في أمر واحد وإنشاء فارد . وعليه أيضاً يسلم عمّا أورده المحقّق الخراساني في كفايته من دعوى القطع بأنّه لا يكون في العبادات إلّا أمر واحد ، إذ ذلك إنّما يرد بناءً على القول بالاحتياج إلى تعدّد الأمر في الخارج ، وإلّا فبناء على ما ذكرنا من التعدّد بحسب الانحلال فلا يرد هذا المحذور ، إذ ما في الخارج حينئذٍ لا يكون إلّا إنشاءً واحداً وأمراً واحداً ، فتدبّر » « 1 » . مناقشة السيّد الشهيد للمحقّق العراقي قال السيّد الشهيد في مناقشته للعراقي : « ويرد عليه : أنّه إن أريد تصوير أخذ قصد الأمر في موضوع شخصه بنحوٍ لا يكون هناك أكثر من أمرٍ واحد ، فتطبيق ما ذكر في باب حجيّة الخبر مع الواسطة عليه غير معقول ، لأنّ الحكم بالحجّيّة في باب الأخبار ، وإن كان واحداً بلحاظ عالم الجعل وكذلك بلحاظ المجعول بالذات فإنّه أيضاً واحد ، لكنّه ينحلّ بلحاظ عالم الفعليّة والمجعول
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 196 - 197 .