السيد كمال الحيدري

125

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ومثال الأوّل : أداء الدين فإنّه لا يشترط فيه نيّة القربة ، بل هو عبارة عن إرجاع مال الغير إليه بأيّ نحو كان . ومثال الثاني : سائر العبادات كالصلاة والصيام والحجّ ، فإنّها يشترط فيها قصد القربة أو قصد الامتثال مضافاً إلى إتيان أصل الفعل لا مجرّد الفعل فقط . ( 2 ) تفصيل البحث في أدلّة استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر تقدّم في ثنايا البحث ثلاثة من الوجوه التي استدلّ بها على استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ، وفيما يلي نتعرّض لتفصيل هذه الوجوه وما يرد عليها من إيرادات مضافاً إلى بيان الوجوه الأخرى . الوجه الأوّل : لزوم الدور وقد تقدّم بيانه في الشرح ، ونذكره هنا ملخّصاً لكي تتّضح المناقشات التي ترد عليه ، وهو أنّ قصد امتثال الأمر متأخّرٌ رتبةً عن الأمر ، فلو أخذ قصد الامتثال قيداً في متعلّق الأمر ، لكان داخلًا في معروض الأمر ، ومتقدّماً عليه تقدّم المعروض على عارضه ، فيلزم كون قصد الامتثال متأخّراً عن الأمر ومتقدّماً عليه في نفس الوقت . مناقشة المحقّق العراقي للوجه الأوّل ذكر المحقّق العراقي هذه المناقشة بعنوان تقريبٍ آخر لتصحيح إمكان تقيّد المأمور به بالقرب الناشي عن دعوة الأمر ، حيث ذكر بأنّه من « المقطوع بأنّه ليس في العبادات إلّا أمرٌ واحد ، وبيانه إنّما هو بدعوى أنّه في مقام الأمر يكون ما هو المُنشأ بهذا الإنشاء الشخصي في قوله : صلّ ، أو يجب الصلاة ، عبارة عن طبيعة الوجوب والطلب بنحوٍ قابلٍ للسريان في ضمن فردين من الطلب : أحدهما متعلّق بذات العبادة ، والآخر في طول الأمر الأوّل بعنوان داعي الأمر ، ونظيره مثل قوله ( ع ) ( إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة )