السيد كمال الحيدري
12
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
البحث الذي نريد أن ندخله فهو تقسيم لمتعلّق القطع ، وليس تقسيم لنفس القطع الموضوعيّ . وينقسم القطع الموضوعيّ بحسب ما يتعلّق به إلى أقسام خمسة : القسم الأوّل : أن يتعلّق القطع في الموضوع بشيء خارجيّ ، كما لو قال المولى : « إذا قطعت بأنّ زيداً عادل ، فيجوز الائتمام به » فهنا متعلّق القطع هو العدالة ، والعدالة حكم لموضوع خارجيّ ، فالقطع تعلّق بموضوع خارجيّ ، وهذا لا إشكال ولا شبهة أنّه ممكن وواقع . القسم الثاني : أن يكون متعلّق القطع الموضوعيّ حكماً شرعيّاً ، لا موضوعاً خارجيّاً ، والحكم الشرعيّ الذي تعلّق به القطع تارةً هو مماثل للحكم المترتّب على الموضوع ، وأخرى هو مضادّ للحكم المترتّب على الموضوع ، وثالثةً هو مخالف للحكم المترتّب على الموضوع ، ورابعةً هو نفسه لا مماثل ، ولا مضادّ ، ولا مخالف ، فيكون عندنا أربعة أقسام ، ومع القسم الأوّل تكون خمسة أقسام ، تسمّى أقسام متعلّق القطع الموضوعيّ . ويقع البحث في المقام فيما إذا كان متعلّق القطع الموضوعيّ حكماً شرعيّاً ، ومن الواضح : أنّ أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم لا يخلو من هذه الأقسام الأربعة ، وهي : الأوّل : أن يؤخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم ، كما إذا قيل : إذا علمت بوجوب الصوم فقد وجب عليك بنفس ذلك الوجوب . الثاني : أن يؤخذ العلم بالحكم في موضوع حكم مضادّ له ، أي يؤخذ العلم بالحكم كالوجوب في موضوع الحكم بالحرمة ، مع كون الموضوع فيهما واحداً ، كما لو قال : إذا قطعت بوجوب الصلاة حرمت الصلاة عليك ، أو إذا قطعت بحرمة الخمر رخّصتك بشربه . الثالث : أن يؤخذ العلم بالحكم في موضوع حكم مماثل له ، أي يؤخذ