السيد كمال الحيدري
109
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وإن كان عاجزاً وغير قادر في مرحلة الجعل . وعلى هذا الضوء فالمكلّف وإن لم يكن قادراً على الإتيان بالصلاة - مثلًا - بداعي أمرها وبقصده قبل إنشائه وجعله ، ولكنّه قادر على الإتيان بها كذلك بعد جعله وإنشائه وقد عرفت كفاية ذلك ، وعدم المقتضى لاعتبار القدرة من حين الجعل ، وعليه فلا مانع من تعلّق التكليف بالصلاة مع قصد أمرها ، لفرض تمكّن المكلّف من الإتيان بها كذلك في مقام الامتثال ، فإذن لا ملزم لأخذه مفروض الوجود ، فإنّ الملزم لأخذه كذلك هو لزوم التكليف بالمحال ، وهو غير لازم في المقام . ومن هنا يظهر : أنّ الأمر يمتاز عن بقيّة القيود غير الاختياريّة في نقطة ، وهي : أنّه يوجد بنفس الإنشاء والجعل دون غيره ، ولأجله : لا موجب لأخذه مفروض الوجود . فالنتيجة : هي أنّه لا يلزم من أخذ قصد الأمر في متعلّقه شيءٌ من المحذورين السابقين ؛ حيث إنّ كليهما يرتكز على نقطةٍ واحدة وهي أخذ الأمر مفروض الوجود في مقام الإنشاء ، وبانتفاء تلك النقطة انتفى المحذوران » « 1 » . وبهذا ينتهي الحديث عن البراهين التي ادّعيت لإثبات الاستحالة مع بعض التعليق عليها « 2 » . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « والكلام يقع في تحليل الفرق بين القسمين » ، أي أنّ البحث ليس في أصل وجود الواجب التعبّدي والتوصّلي ، وإنّما البحث في الفرق بينهما ، وهو من البحوث التحليليّة . قوله ( قدس سره ) : « ومنشأ هذا الكلام » ، يعني السبب الذي على أساسه أرجعنا
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ( طبع دار الهادي ) : ج 2 ص 161 . ( 2 ) هناك براهين أخرى لاستحالة أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر ، نتعرض لها ولمناقشاتها في البحوث التفصيلية في آخر البحث .