السيد كمال الحيدري

106

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

للمأمور به فلا محالة يكون الأمر موضوعاً للتكليف ومفروض الوجود في مقام الإنشاء . وهذا ما ذكرناه من لزوم تقدّم الشيء على نفسه . بعبارة واضحة : كلّ أمر اختياريّ أو غير اختياريّ أخذ متعلّقاً لمتعلّق التكليف فوجود التكليف مشروط بفرض وجوده بفرض مطابق للواقع ، وحيث إنّ متعلّق المتعلّق فيما نحن فيه هو نفس الأمر ، فيكون وجوده مشروطاً بفرض وجود نفسه فرضاً مطابقاً للخارج ، فيلزم كونه مفروض الوجود قبل وجوده ، وهو بعينه محذور الدور . وأمّا في مقام الفعليّة فلأنّ فعليّة الحكم تتوقّف على فعليّة موضوعه ، أعني : متعلّقات متعلّق التكليف وحيث إنّ المفروض أنّ نفسه هو الموضوع لنفسه ومتعلّق متعلّقه ، فتتوقّف فعليّته على فعليّة نفسه ، ولازمه تقدّم فعليّته على فعليّته . وأمّا في مقام الامتثال فلأنّ قصد الامتثال متأخّر عن إتيان تمام أجزاء المأمور به وقيوده طبعاً ، فإنّ قصد الامتثال إنّما يكون بها ، وحيث إنّا فرضنا من جملة الأجزاء والقيود نفس قصد الامتثال الذي هو عبارة عن دعوة شخص ذاك الأمر ، فلابدّ وأن يكون المكلّف في مقام امتثاله قاصداً للامتثال قبل قصد امتثاله ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه » « 1 » . مناقشة السيّد الخوئي للبرهان الثالث إنّ ما تقدّم في المقدّمة الثانية من أنّ القيد إذا كان غير اختياريّ ، لابدّ أن يرجع إلى الوجوب دون الواجب ، فهي وإن كانت قاعدة تامّة ، إلّا أنّه ليس كلّما كان القيد غير اختياريّ يلزم إرجاعه إلى الوجوب ، بل في بعض الحالات لا يجب إرجاع القيد غير الاختياريّ إلى الوجوب ، السبب في ذلك هو أنّ

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 107 - 108 .