السيد كمال الحيدري

481

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

( 2 ) في وجوب التعلّم الذي قد يصبح مقدّمة مفوّتة ذكر المصنّف ( قدس سره ) : أنّ لوجوب التعليم في حال كونه مقدّمة مفوّتة فروضاً متعدّدة « 1 » : الفرض الأوّل : أن يكون المكلّف عالماً بتكليفٍ فعليّ ثابتٍ عليه الآن ، كوجوب الصلاة أو الحجّ أو غير ذلك ، ولكنّه لا يعرف أحكام ذلك الواجب من أجزاء أو شرائط ، فهل يجب عليه التعلّم أم لا ؟ فهنا ثلاث صور . الصورة الأولى : أن لا يتمكّن المكلّف من أداء ذلك الواجب من دون تعلّم أحكامه ، كما في تعلّم القراءة والركوع والسجود في مثل الصلاة ، وفي مثل ذلك لا شبهة في وجوب التعلّم لصيرورته مقدّمة وجوديّة للواجب . الصورة الثانية : أن يتوقّف إحراز الامتثال القطعيّ على التعلّم ، كما لو دار الأمر بين محتملات عديدة ، لا يمكن الجمع بينها ، إلّا أنّه قد يطابق ما يأتي به صدفةً للواقع ، وهنا أيضاً لا إشكال في وجوب التعلّم عقلًا ؛ لوجوب الامتثال اليقينيّ . الصورة الثالثة : أن يتمكّن من الامتثال القطعيّ من دون تعلّم عن طريق الاحتياط والإتيان بكلّ المحتملات ، وهنا لا يجب التعلّم ؛ لكفاية الامتثال الإجماليّ ، على ما حُقّق في محلّه . الفرض الثاني : أن يعلم المكلّف بتكليفٍ سيبتلى به في المستقبل ، ولكنّه لو لم يتعلّم أحكامه الآن فسوف تفوته فرصة تعلّمها في وقت فعليّة ذلك التكليف عليه . وفي هذا الفرض ترد الصور الثلاث المتقدّمة أيضاً ، غاية الأمر يكون وجوب التعليم في الصورتين الأولى والثانية من باب وجوب المقدّمات المفوّتة للواجب الشرعيّ ( في الصورة الأولى ) أو الواجب العقليّ ، أعني : إحراز

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق : ج 2 ص 212 .