السيد كمال الحيدري
478
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
العقاب ، ولا أمر من الشارع ، ومن الناس من لا ينبعث من مجرّد الدرك المذكور ، فلا هم يخافون العقاب ولا يطمعون في الثواب ، بل يريدون ما أراده المولى فعلًا وتركاً ، فإذا لم يكن منه أمر أو زجر فلا يتحرّكون ، فجعل الوجوب الشرعيّ أو الحرمة يكون ذا أثر لهؤلاء ، وعلى أثره سيتحرّكون ، فلا لغويّة في الجعل ، بخلاف باب الإطاعة والمعصية ، فإنّ المحرّك الشرعيّ نحو الصلاة موجود بقوله : صلّ ، فلا معنى لجعل ( أطيعوا ) أيضاً ، لأنّ التأثير في النفس يحصل به ويتحرّك العبد نحو الامتثال ، فالأمر بإطاعة الأمر بالصلاة لغو » « 1 » . حلّ السيّد البروجردي وصاحب الكفاية للمقدّمات المفوّتة حيث ذكرا ( قدّس سرّهما ) : أنّ وجوب المقدّمات المفوّتة وجوبٌ نفسيّ تهيّئي وليس معلولًا لوجوب ذيها لكي يقال باستحالة وجود المعلول قبل وجود علّته ، والسبب في أنّه وجوب تهيّئي فهو لأجل أنّ الذي دعا المولى إلى إيجاب تلك المقدّمات قبل وقت الواجب هو تهيّؤ المكلّف وتمكّنه من الإتيان بالواجب في وقته ، فإنّ اهتمام المولى بمصلحة الوقت والحفاظ عليها وعدم جواز تفويتها في كلّ حال ، أدّى إلى إيجابها قبل الوقت ، فلذلك يكون وجوبها تهيّئياً ، وأمّا أنّه وجوب نفسيّ فلأجل أنّه لم ينشأ من إيجاب ذيها « 2 » . وقال صاحب الكفاية : « ولو فرض العلم بعدم سبقه ، لاستحال اتّصاف مقدّمته بالوجوب الغيريّ ، فلو نهض دليل على وجوبها ، فلا محالة يكون وجوبها نفسيّاً ولو تهيّؤاً ، ليتهيّأ بإتيانها ويستعدّ لإيجاب ذي المقدّمة عليه ، فلا محذور أيضاً » « 3 » .
--> ( 1 ) تحقيق الأصول : ج 2 ص 361 . ( 2 ) نهاية الوصول : ص 166 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 105 . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول : ج 1 ص 491 .