السيد كمال الحيدري

449

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وإن كانت القدرةُ شرعيّةً بمعنى أنّها دخيلةٌ في الملاكِ أيضاً ، فلا ملاكَ في فرضِ تركِ المكلّفِ للمقدّمةِ المفوّتةِ المؤدّي إلى عجزِه في ظرفِ الواجب ، وفي هذه الحالةِ لا مانعَ من تركِ المقدّمةِ المفوّتة . وعلى هذا ، ففي كلِّ حالةِ يثبتُ فيها كونُ المكلّفِ مسؤولًا عن المقدّماتِ المفوّتةِ ، نستكشفُ من ذلك : أنّ القدرةَ في زمانِ الواجبِ غيرُ دخيلةٍ في الملاك . كما أنّه في كلِّ حالةٍ يدلُّ فيها الدليلُ على أنّ القدرةَ كذلك ، يثبتُ لزومُ المقدّماتِ المفوّتة ، غير أنّ هذا المعنى يحتاجُ إلى دليلٍ خاصّ ، ولا يكفيه دليلُ الواجب العام ؛ لأنّ دليلَ الواجبِ له مدلولٌ مطابقيٌّ وهو الوجوب ، ومدلولٌ التزاميُّ وهو الملاك . ولا شكّ في أنّ المدلول المطابقيَّ مقيّدٌ بالقدرة ، ومع سقوط الإطلاق في الدلالة المطابقيّةِ يسقطُ في الدلالة الالتزاميّةِ أيضاً للتبعيّة ، فلا يمكن أن نثبت به كون الملاك ثابتاً في حالتَي القدرة والعجز معاً .