السيد كمال الحيدري

437

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ينتفي ، سواء قلنا : أنّ ذات الخطاب ، مع قطع النظر عن حكم العقل ، يقتضي البعث إلى الحصّة المقدورة ، أو أنّ مقتضى حكم العقل قبح تكليف العاجز ، وإذا كانت القدرة دخيلةً في التكليف ، فمن الواضح أنّ القدرة في الواجب المعلّق غير متحقّقة ؛ لعدم القدرة على الواجب في ظرفه ، فيكون التكليف قد تحقّق قبل تحقّق شرطه ، وهو باطل ، لأنّ التكليف ينتفي بانتفاء القدرة . وهذا ما ذكره بقوله : « وربما أشكل على المعلّق أيضاً ، بعدم القدرة على المكلّف به في حال البعث ، مع أنّها من الشرائط العامّة » « 1 » . جواب صاحب الكفاية على الدليل الرابع حاصل هذا الجواب هو : أنّ القدرة على الفعل وإن كانت شرطاً في التكليف ، إلّا أنّ القدرة اللازمة هي القدرة حين أداء الواجب وليس حين توجّه الوجوب ، وفي مقامنا : المكلّف له القدرة على الفعل في وقته المقرّر ، غاية الأمر أنّها تكون من الشرط المتأخّر ، وهو ممكن ولا إشكال في وقوعه كما تقدّم . وهذا ما ذكره بقوله : « وفيه : أنّ الشرط إنّما هو القدرة على الواجب في زمانه ، لا في زمان الإيجاب والتكليف ، غاية الأمر يكون من باب الشرط المتأخّر ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه : أنّه كالمقارن ، من غير انخرام للقاعدة العقليّة أصلًا » « 2 » . وهذا الجواب ذكره عدد من الأعلام أيضاً كالشيخ الوحيد ، حيث قال : « إنّ القدرة شرطٌ على كلّ حالٍ ، لكن في ظرف العمل بالتكليف لا في ظرف الحكم والخطاب ، وإلّا يلزم بطلان كثير من التكاليف ، كالتكاليف التدريجيّة

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 103 . ( 2 ) المصدر السابق .