السيد كمال الحيدري
435
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
القيد ، أو اختياريّة إيقاعه ، والمفروض في المقام ضمان وقوع القيد ، وعليه فلا يلزم من الإطلاق من هذه الناحية التكليف بغير الاختياري . فوجوب « الصوم » الذي نفرضه فعليّاً حين الغروب ، إنّما هو بلحاظ بعض القيود ، كالقدرة والحياة على تقدير « طلوع الفجر » ، إنّما هو واجب مشروط بشرط متأخّر ، ولكن بلحاظ « طلوع الفجر » هو واجب معلّق « 1 » . ثمّ ذكر السيّد الشهيد : أنّه ممّا تقدّم يتّضح : أنّ هناك ثلاثة أقسام من القيود بالنسبة إلى هذا الوجوب : القسم الأوّل : قيد نفس الوجوب ، من قبيل القدرة والحياة على تقدير طلوع الفجر على نحو القضيّة الشرطيّة . القيد الثاني : قيد للواجب على نحو يترشّح عليه الإلزام ، وهو اختياريّ ، من قبيل قيد الطهارة من الجنابة . القسم الثالث : قيد للواجب مع عدم أخذه قيداً للوجوب بنحو لا يترشّح عليه الإلزام ، من قبيل طلوع الفجر ، من دون أن يلزم من ذلك محذور التكليف بأمر غير اختياريّ ، ولا إرجاع الواجب المعلّق إلى الواجب المشروط . جواب السيّد محمّد الروحاني على المحقّق النائيني هذا الجواب يتّفق مع الجواب المتقدّم ، حيث قال : « ليس كلّ ما لا يجب تحصيله يكون مأخوذاً بنحو فرض الوجود ، بل قد عرفت : أنّ القيود على أنحاء ثلاثة ؛ منها : ما يرجع إلى المتعلّق . ومنها : ما يكون مرتبطاً بالحكم بنفسه ، كالزمان فإنّ نسبته إلى الحكم نسبة الظرف إلى المظروف . ومنها : ما لا ارتباط له بالحكم بنفسه أصلًا . وعرفت أنّ ما يحتاج إلى أخذه مفروض الوجود هو النحو الثالث فقط ، دون مثل الزمان وقيود المتعلّق ، إذ لا وجه يقتضي فرض الوجود
--> ( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 81 .