السيد كمال الحيدري
427
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
العمل المبعوث إليه مستعدّاً ولو إمكاناً ، فإمكان الانبعاث موجود فالبعث موجود ، وفي الواجب المقيّد بالزمان المتأخّر لا يوجد الآن الإمكان الاستعدادي بالنسبة إليه ، بخلاف الواجب ذي المقدّمة ، فإنّه يوجد الآن استعداد الامتثال بالنسبة إليه ، لوجود الحركة في العضلات نحو المقدّمة وذي المقدّمة . . . فالنقض غير وارد « 1 » . جواب الشهيد الصدر للمحقّق الأصفهاني يتبلور هذا الجواب بوجهين ، نقضيّ وحلّيّ : الوجه الأوّل : الجواب النقضي وحاصله : أنّ ما ذكره المحقّق الأصفهاني لا يرجع إلى محصّل ، وذلك لأنّ الإمكان الاستعدادي ليس دخيلًا في تحقّق الحكم أصلًا ، ولا موجب لجعله شرطاً في تحقّق حقيقة الحكم ، إذ إنّه لا إشكال في تعلّق التكليف في موارد لا يوجد فيها هذا الإمكان الاستعدادي . بيان ذلك : « إنّنا لو فرضنا أنّ إنساناً ، رجله مشلولة ، بحيث لا يوجد فيها قوّة عضليّة مستعدّة للتحرّك أصلًا ، لكنّه قادر على أن يحرّك رجله ، وذلك بوصله سلكاً كهربائيّاً فيها يبثّ فيها الحرارة ، وحينئذٍ تتهيّأ القوّة العضليّة للانطلاق والتحرّك ، وهنا يعقل للمولى أن يكلّف هذا الإنسان بالمشي ، لأنّ ذلك أصبح تحت سلطنة المكلّف ، فلا يكون تكليفه بالمشي تكليفاً تعجيزيّاً ، أو قبيحاً ، مع أنّ متعلّق التكليف وهو المشي ، لا يوجد إمكان استعداديّ له في القوّة العضليّة ، وإنّما يكتسب هذا الإمكان الاستعدادي ببركة مقدّمة ، هي وصل السلك برجله ، وحينئذٍ يوجد الإمكان الاستعدادي . فلو قلنا : إنّ
--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 349 .