السيد كمال الحيدري
415
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
كان تحقّقه في فتراتٍ لاحقةٍ من فعليّة الوجوب ، وليس في جميع أزمنة فعليّة الوجوب . ومن الواضح عدم وجود دليل على لزوم أن يكون التحريك والانبعاث للمكلّف نحو الفعل في جميع أزمنة فعليّة الوجوب ، بل القدر المتيقّن منه هو أن يحصل تحريك للمكلّف ، أمّا كون هذا التحريك في جميع أزمنة الفعليّة فهو يحتاج إلى دليل ؛ لأنّه مؤونة زائدة . إذن فعليّة الصوم الثابتة قبل طلوع الفجر ، وإن لم تكن قابلة لتحريك المكلّف من حين رؤية الهلال ، لكنّها قابلة لتحريك المكلّف حين طلوع الفجر ، وهذا المقدار كافٍ في رفع اللغويّة . الدليل الثالث : الابتناء على القول بإمكان الشرط المتأخر وقد ذكر السيّد الشهيد هذا الدليل بعنوان الاعتراض الثاني ، وصاحب هذا الدليل هو المحقّق النائيني ، ولكي يتّضح هذا الدليل لابدّ أن نستذكر ما تقدّم في شروط وقيود الوجوب والواجب ، من أنّ الشروط والقيود غير الاختياريّة لابدّ أن تؤخذ من شروط وقيود الوجوب ، لا من شروط الواجب ، بمعنى : أنّ الوجوب متوقّفٌ على تحقّقها ووجودها ، من دون أن يكون للمكلّف مدخليّة فيها ؛ لأنّها خارجةٌ عن قدرة المكلّف ، وطلب إيجادها من المكلّف يكون تكليفاً بغير المقدور ، وهو محال . وأمّا القيود والشروط الاختياريّة فيمكن أن تكون قيوداً للوجوب ، ويمكن أن تكون قيوداً للواجب أيضاً ، فيمكن أن يطلب من المكلّف إيجادها وتحصيلها ؛ لقدرة المكلّف على ذلك . وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ طلوع الفجر بالنسبة للصوم فيه ثلاثة احتمالات ، وهي إمّا : 1 . أن يكون طلوع قيداً للوجوب .