السيد كمال الحيدري
391
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
من دون أن يخلق شيئاً لا في النار التي تحرق ، ولا في الورقة التي تحترق ، وقد سمّي هذا بالمقدمات الإعداديّة ، فالخطوات التي يخطوها الإنسان نحو الكرسي ، هي شروط للوصول إلى الكرسي لا إلى الجلوس عليه . إذن هذه الخطوات لم تتمّم فاعليّة الفاعل ، لأنّ فاعليّته وقدرته على الجلوس تامّة في نفسه إذا لم يكن إنساناً مشلولًا ، وهي لم تتمّم قابليّة الكرسي لأنّ الكرسي قد رتّبه النجّار وهيّأ قابليّته ، وإنّما كانت هذه الخطوات دخيلةً في تقريب إمكان الجلوس من الفاعل ، أو تقريب الجلوس نحو الإمكان . وعلى ضوء هذا ، فالشرط المتقدّم معقولٌ في هذا القسم الثاني دون الأوّل « 1 » . مناقشة الشهيد الصدر للسيد الخوئي والمحقّق الأصفهاني قال الشهيد الصدر معلّقاً على كلام السيّد الخوئي والمحقّق الأصفهاني : « هذا الكلام رغم اشتهاره لا يرجع إلى محصّلٍ عندنا ، لأنّه إذا أريد بتقريب الشيء من الامتناع إلى الإمكان ، تقريبَ الشيء الممتنع بالذات كاجتماع النقيضين إلى الإمكان ، فهذا خلف كونه ممتنعاً بالذات ، وإن أريد تقريبه من الامتناع بالغير ، أي : الامتناع بعدم علّته ، فهذا لا يعقل إلّا بتقريبه إلى علّته بأن يكون شرطاً دخيلًا في وجوده ، فبوجوده يقترب الشيء إلى الإمكان الّذي هو في مقابل الامتناع بعدم العلّة ، وحينئذٍ يقال بأنّه كيف يكون دخيلًا في وجوده وهو متقدّم أو متأخّر عنه في الوجود ؟ وإن أريد به ما يسمّونه بالإمكان الاستعدادي - فيقال مثلًا : إنّ البيضة يمكن أن تصبح فرخ دجاجة ، لكن ذلك بحاجةٍ إلى استعدادٍ خاصٍّ في البيضة ، وهذا الإمكان والاستعداد والتهيّؤ يوفّر في البيضة من خلال إعطائها درجةً من الحرارة والدفء مثلًا ، ففيما نحن فيه يفترض أنّ الشرط المتقدّم
--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 1 ص 170 ، الطبعة الأولى .