السيد كمال الحيدري

389

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

مناقشة السيّد الخوئي لصاحب الكفاية وحاصل هذه المناقشة : أنّ مردّ الشرط في طرف الفاعل إلى مصحّح فاعليّته ، وفي طرف القابل إلى متمّم قابليّته ، ومن الطبيعي أنّه لا مانع من تقدّم الشرط بهذا المعنى على المشروط زماناً ، فإنّ ما لا يمكن أن يكون متقدّماً على أثره هو العلّة التامّة ، دون سائر أجزائها ، وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ ما جاء به المحقّق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من تعميم الإشكال إلى الشرط المتقدّم خطأٌ جدّاً ، فإنّ تقدّم الشرط على المشروط في التكوينيات غير عزيز ، فما ظنّك في التشريعيات ؟ والسبب في ذلك : هو أن مردّ الشرط في طرف الفاعل إلى مصحّح فاعليّته ، كما أن مردّه في طرف القابل إلى متمّم قابليته . ومن الطبيعي أنّه لا مانع من تقدّم مثله على المشروط زماناً . وبكلمة أخرى : إنّ شأن الشرط إنّما هو إعطاء استعداد التأثير للمقتضي في مقتضاه ، وليس شأنه التأثير الفعليّ فيه حتّى لا يمكن تقدّمه عليه زماناً . ومن البديهي أنّه لا مانع من تقدّم ما هو معدٌّ ومقرّبٌ للمعلول إلى حيث يمكن صدوره عن العلّة زمناً عليه ، ولا تعتبر المقارنة في مثله . نعم ، الذي لا يمكن تقدّمه على المعلول زماناً هو الجزء الأخير للعلّة التامّة ، وأمّا سائر أجزائها فلا مانع من ذلك أصلًا » « 1 » . ثمّ ذكر مثالين لتوضيح المطلب : المثال الأوّل : يقول إنّ غليان الماء خارجاً يتوقّف على إحراق النار وإيجاد الحرارة فيه على التدريج إلى أن تبلغ درجةً خاصّة ، فإذا وصلت إلى هذه الدرجة تحقّق الغليان ، فالإحراق شرطٌ له ، وهو متقدّمٌ عليه زماناً . المثال الثاني : أنّ القتل يتوقّف على فري الأوداج ، ثمّ رفض العروق الدم

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 311 .