السيد كمال الحيدري
385
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
التقدّم والتأخّر من الأمور الإضافيّة ، ولا يلزم أن يكون مصداق المعنى الإضافي إضافياً ، كالعلّة والمعلول ؛ فإنّ عنوانهما من الأمور الإضافيّة ، ولكن المنطبق - بالفتح - عليهما أعني ذات المبدأ - تعالى وتقدّس - مثلًا ومعلوله ليسا من الإضافيّة . وأوضح من هذا : مسألة التضادّ ؛ حيث إنّ بين ذات الضدّين - كالأسود والأبيض - تقابل التضادّ ، مع أنّ مفهوم التضادّ من الأمور المتضايفة . هذا كلّه في الأمور التدريجيّة . وأمّا الزمانيّات : فحيث إنّ الحوادث الواقعة في طول الزمان لها نحو اتّحاد مع الزمان - على تحقيقٍ مقرّرٍ في محلّه « 1 » - فلا محالة يكون بعضها متقدّماً على بعضٍ بتبع الزمان ، وتصير الحوادث الواقعة في هذا الزمان متقدّمةً بواقع التقدّم - لا بمفهومه الإضافي - على الحوادث الآتية ، لكن بتبع الزمان . وبعد أن بيّن هذه المقدّمة عقّب بالقول بأنّ ما سيترتّب على هذا التدقيق العقليّ وإن كان خلاف ظواهر الأدلّة ، لكنّ الكلام هنا في دفع الإشكال العقليّ لا في استظهار الحكم من الأدلّة ، وعليه يمكن أن يقال : إنّ الموضوع في الوضعيات وما هو شرط في متعلّق الأحكام هو ما يكون متقدّماً بحسب الواقع على حادث خاصّ . مثلًا : الأثر في البيع الفضوليّ مترتّب على العقد المتقدّم بالحقيقة - تبعاً للزمان - على وقوع الإجازة ؛ بحيث لا يكون العقد متقدّماً عليها بواقع التقدّم التبعي إلّا أن تكون الإجازة متحقّقةً في ظرفها ، فوقوعها في عمود الزمان المتأخّر يوجب كون العقد متقدّماً حقّ التقدّم . وتقدّم أنّ ذلك ليس لأجل تأثير المعدوم في الموجود أو لوقوع المعدوم طرفاً للإضافة ، بل مقتضى ما يقع في الزمان أن يكون بعضه متقدّماً وبعضه
--> ( 1 ) انظر الشفاء ، الطبيعيّات : ج 1 ص 170 ؛ الحكمة المتعالية : ج 3 ص 180 .