السيد كمال الحيدري
369
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الوجود في مرحلة الجعل ، ومن هنا وقع الإشكال فيما إذا كان الشرط متأخّراً زماناً عن الحكم » « 1 » . 2 . محاولة المصنّف حاصلها : أنّه يمكن أن يفترض دخل الشرط المتأخّر في اتّصاف الفعل بالملاك بأحد نحوين : النحو الأوّل : أن يكون الشرط المذكور دخيلًا في احتياج الملاك إلى الفعل المتقدّم لا في الزمن المتقدّم بل في زمن الشرط ، ولكن الفعل المحتاج إليه إمّا أن يكون الجامع بين الزمن المتقدّم والزمن المتأخّر ، وهذا الجامع هو المتّصف بالملاك ، وأمّا وجوبه فبما أنّه ثابت من أول أزمنته ، فيكون متقدّماً على الشرط أو خصوص الفعل المتقدّم لخصوصية فيه التي تفوت على المكلّف إذا لم يفعله في اليوم المتقدّم كما إذا رأى المولى أن عبده سيحتاج في الشتاء إلى شراء الفحم مثلًا إلّا أنّه لا يمكنه شراؤه إذا جاء وقت الشتاء ، فيوجب شراء الفحم في الصيف شريطة بقائه حيّاً في الشتاء « 2 » . الجهة الثانية : الشرط المتأخّر للواجب وذلك كما إذا افترضنا غسل المستحاضة في ليلة الأحد شرطاً لصحة صومها يوم السبت لا لوجوبه ، وهي على نحوين : النحو الأوّل : الشرط المتأخّر الذي يقع في شروط الواجب . النحو الثاني : الشرط المتأخّر الذي يقع في شروط الملاك المترتّب على الفعل خارجاً . أمّا النحو الأوّل ، فقد أجبنا عليه في الشرح المتقدّم لعبارة الكتاب ، وقلنا : أن لا مانع من أن يكون الواجب مقيّداً بقيدٍ متأخّر ، كما أنّه لا مانع من أن يكون
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 134 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 181 - 182 .