السيد كمال الحيدري

365

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

خلاصة ما تقدّم الشرط المتأخّر ، هو الشرط الذي حدث وجوده بعد زمان وجود المشروط المنقضي وجوده ، وهو على نحوين : الأوّل : شرط أو قيد الوجوب كالإجازة المتأخّرة في عقد الفضولي . الثاني : شرط أو قيد الواجب أو المتعلّق ، من قبيل غسل المستحاضة المتأخّر عن صومها . الإشكال في الشرط المتأخّر ، هو أنّ الشرط أو القيد هو أحد أجزاء العلّة . والعلّة أو أحد أجزائها ، لابدّ وأن تكون متقدّمةً ومعاصرةً للمعلول ، فإذا تأخّرت العلّة عن المعلول بتمامها أو بجزءٍ من أجزائها ، فهذا يعني أنّ المعلول قد وُجد في زمان لم تكن فيه العلّة موجودة ، وهو مستحيل . أجاب السيّد الخوئي بأنّه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخّر في الوجوب والواجب ، أمّا بالنسبة لإمكان الشرط المتأخّر في الواجب فلأنّ مردّ كون شيء شرطاً للمأمور به إلى تقييده به وأنّه حصّةٌ خاصّة وهي الحصّة المقيّدة به ؛ لأنّ الشرط في باب التشريعيات ليس جزء العلّة التامّة ، فهو يختلف عن باب التكوينيات . أمّا بالنسبة لإشكال الشرط المتأخّر الراجع إلى الحكم ، كالإجازة للعقد الفضوليّ فالجواب عنه هو أنّ الشرط في المقام - كالإجازة في عقد الفضولي - ليس متأخّراً ، وإنّما هي شرطٌ مقارن ؛ وذلك لأنّ الشروط والقيود في عالم الجعل تؤخذ بوجودها اللحاظي وليس بوجودها الخارجي . ذكر السيّد الشهيد أنّ هذا الجواب وحده ليس كافياً ، وفي ذلك يقول السيّد الشهيد إنّ الجواب المتقدّم وإن كان صحيحاً لا غبار عليه ، لكنه لا يحلّ كلّ الإشكال بالنسبة إلى عالم الملاك والمصلحة . ذكر بعض الأصوليّين ومنهم صاحب الكفاية جواباً آخر لحلّ مشكلة