السيد كمال الحيدري
340
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بهذا اللحاظ تكون شرطاً متأخّراً ، لأنّ الملكيّة الحاصلة من حين العقد ، تكون متقدّمةً على شرطها وهو الإجازة المتأخّرة ، فالإجازة شرط الملكيّة ، وهي - أي : الإجازة - متأخّرة زماناً عن زمان ثبوت الحكم ، أي الملكيّة . القول الثاني : الإجازة ناقلة . فإذا أجاز المالك ، فإنّ الأثر يترتّب من حين صدور الإجازة ، لا من حين صدور العقد ، ولذلك فهي تكون شرطاً مقارناً للنفوذ والصحّة وترتّب الأثر ، أي : أنّ العقد يؤثّر من حين الإجازة لا قبلها . النحو الثاني : شرط أو قيد الواجب أو المتعلّق ، من قبيل غسل المستحاضة ، حيث إنّ الحكم الفقهي للاستحاضة الكبيرة يوجب على المرأة الاغتسال ثلاثة أغسال ، الأوّل : في الصباح ، والثاني : في الظهر ، والثالث : في الليل ، وقد اختلف الفقهاء في أنّ الغسل في الليل هل هو شرطٌ لصحّة الصوم في اليوم السابق أم اليوم اللاحق ؟ ذهب أصحاب القول الأوّل إلى : أنّ غسل الليل شرط لصحّة الصوم في اليوم السابق ، وعلى هذا يكون الغسل الليليّ متأخّراً عن الصوم السابق ، فالغسل في الليل شرط الصوم الذي هو متعلّق الحكم ، فيكون وجوب الصوم في اليوم السابق مشروطاً بالغسل في الليل ، وعلى هذا يكون الغسل الليليّ شرطا متأخّراً ؛ لأنّ الواجب ، وهو الصوم من الفجر إلى الليل ، قد تحقّق وانتهى زمانه قبل الغسل . وذهب أصحاب القول الثاني إلى : أنّ غسل المستحاضة الليليّ شرطٌ لصحّة الصوم الآتي لا السابق ، وعليه فيكون الغسل شرطاً متقدّماً لا متأخّراً . وحاصل الإشكال في الشرط المتأخّر ، هو أنّ الشرط أو القيد هو أحد أجزاء العلّة . ومن الواضح أنّ العلّة أو أحد أجزائها ، لابدّ وأن تكون متقدّمةً ومعاصرةً للمعلول ، فإذا تأخّرت العلّة عن المعلول بتمامها أو بجزءٍ من أجزائها ، فهذا يعني أنّ المعلول قد وُجد في زمانٍ لم تكن فيه العلّة موجودة ،