السيد كمال الحيدري

325

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المقام الثاني : تحديد الضابط لجعل المقدّمات وجوبيّة أو وجوديّة لكي نعرف الضابط الذي على أساسه يجعل المولى المقدّمات وجوبيّة تارة ووجوديّة أخرى ، لابدّ أن نستذكر أنواع القيود المتقدّمة للوجوب والواجب ، وقد تقدّم أنّ هناك نوعين من القيود والشروط ، أحدهما شروط الاتّصاف والآخر شروط الترتّب . وشروط الاتّصاف تكون مأخوذةً في أصل وجود الملاك والإرادة ، وبدون هذه الشروط لا يتّصف الفعل بالمصلحة . أمّا شروط الترتّب فهي مأخوذةٌ لأجل ترتّب المصلحة وتحصيلها فهي دخيلةٌ في المراد . إذا تبيّن ذلك نقول : أمّا بالنسبة إلى شروط الاتّصاف ، فحيث إنّها مأخوذةٌ في أصل وجود الملاك والإرادة ، وبدون هذه الشروط لا يتّصف الفعل بالمصلحة ، فحينئذٍ لا يهتمّ المولى بتحصيلها ، من قبيل الاستطاعة ، التي هي دخيلةٌ في اتّصاف الحجّ بالمصلحة ، وبدون الاستطاعة لا يتّصف الحجّ بالمصلحة ، وعليه تكون شروط الاتّصاف مقدّماتٍ وجوبيّةً لا وجوديّة . وسبب ذلك هو : أنّ شروط الاتّصاف تعني : أنّ الملاك متوقّفٌ على وجود تلك الشروط في رتبةٍ سابقة ، ولو تقديراً . فإذا لم تكن هذه الشروط والمقدّمات موجودةً ومأخوذة في عالم الجعل والتشريع ، فلا توجد مصلحةٌ ولا إرادة إلى ذلك الفعل ، فلا يتحقّق وجوبٌ أصلًا . وما دام الوجوب متوقّفاً عليها ، فقبل وجودها لا توجد مصلحةٌ ولا إرادةٌ للمولى ، ومع عدمها لا يكون المولى مهتمّاً بوجودها في الخارج من قبل المكلّف ؛ لأنّه لا يوجد ما يدعوه إلى إيجادها ؛ لأنّه لا إرادة له ، ومع عدم الإرادة لا يحصل شوقٌ مولويٌّ لها . أمّا شروط الترتّب فهي مأخوذةٌ شرطاً في ترتّب المصلحة وتحصيلها ، فهي دخيلةٌ في المراد ، وهذه الشروط والمقدّمات على نحوين :