السيد كمال الحيدري
322
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
متوقّفٌ عليها في وجوده وفعليّته ، فقبل وجوده لا محرّك نحو إيجادها وتحصيلها ، وبعد وجوده يفترض حصولها وتحقّقها وإلّا لم تكن مقدّمةً له ؛ لأنّه يستحيل وجود ذي المقدّمة من دون المقدّمة الموقوف عليها وجوده . ثانياً : المقدّمات الوجوديّة ومسؤوليّة المكلّف عنها وأمّا المقدّمات الوجوديّة - سواء العقليّة كقطع المسافة ، أو الشرعيّة كالطهارة - فيكون المكلّف مسؤولًا عن إيجادها وتحصيلها ؛ لأنّ الوجوب بعد أن يتحقّق موضوعه يصبح فعليّاً ، وإذا صار الوجوب فعليّاً ، فهو يدعو إلى إيجاد متعلّقه ؛ لأنّ كلّ وجوبٍ وكلّ طلبٍ ، يدعو إلى إيجاد متعلّقه ، ومتعلّق الوجوب هو الواجب ، وعلى هذا يكون المكلّف مسؤولًا عن إيجاد الواجب ، وإلّا يكون مستحقّاً للإدانة والعقاب على تركه ، وحيث إنّ الواجب متوقّفٌ على تلك المقدّمات ، فيحكم العقل حينئذٍ بلزوم تحصيل تلك المقدّمات وإيجادها ؛ وذلك لوجود المحرّك والباعث نحو ذلك ، وهو الوجوب والأمر الشرعيّ الثابت والفعلي . وذلك من قبيل : ما لو أصبح وجوب صلاة الظهر فعليّاً ، لفعليّة الزوال ، فيلزم أن يكون المكلّف مسؤولًا عن إيجاد متعلّق الوجوب وهو الصلاة المقيّدة بالطهارة ، كما تقدّم ، وعليه لابدّ من تحصيل القيد وهو الطهارة ، لكي تقع الصلاة عن طهارة ، فيكون المكلّف مسؤولًا عن إيجاد الطهارة ، والمحرّك لذلك هو وجوب الصلاة الذي صار فعليّاً بالزوال . وهكذا الحال فيما لو أصبح وجوب الحجّ فعلياً حينما تتحقّق الاستطاعة ، فيكون المكلّف مسؤولًا عن إيجاد متعلّق وجود الحجّ ، وعليه لابدّ أن يهيئ مقدّماته كالسفر إلى الميقات . وبهذا يتحصّل أنّ المكلّف مسؤول بحكم العقل عن تحقيق مقدّمات الواجب سواء كانت شرعيّة أم عقليّة .