السيد كمال الحيدري

30

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الشرح شرع المصنّف ( قدس سره ) في المقام بتقسيم القضايا العقليّة الشرطيّة ، وبيان المراد من كلّ قسم . تنقسم القضايا العقليّة الشرطيّة إلى قسمين : القسم الأوّل : القضايا العقليّة المستقلّة ويُقصد بها القضايا التي تكون دليلًا على الحكم الشرعيّ ويُستنبط منها الحكم بلا حاجةٍ إلى ضمِّ قضيّةٍ شرعيّة . قال الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « المستقلّات العقليّة : ويراد بها القاعدة العقليّة التي يُمكن على أساسها أن يُستنبط حكمٌ شرعيٌّ بلا توسيط مقدّمةٍ شرعيّة ، المُعبَّر عنها بقاعدة المُلازمة بين ما حكم به العقل من تحسينٍ أو تقبيح ، وما حكم به الشرع . ويبدأ في هذا القسم أوّلًا بالبحث عن حقيقة الحكم العقليّ بالتحسين والتقبيح ثُمَّ يُبحث عن قاعدة المُلازمة » « 1 » . وقال الحكيم في أُصول الفقه المقارن : « لقد قسّموا مُدركات العقل إلى مستقلّة وغير مستقلّة ، وأرادوا بالمستقلّة : ما تفّرد العقل بإدراكه لها دون توسّط بيانٍ شرعيّ ، ومثّلوا له بإدراك العقل الحُسن والقبُح المُستلزم لإدراك حكم الشارع بهما . . . » « 2 » . ويُمكن التمثيل للمستقلّات العقليّة بالقضيّة القائلة بأنّ كلّ ما حكم العقل بحُسنه حكم الشرع بوجوبه ، وكلّ ما حكم العقل بقُبحه حكم الشرع

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) : ج 1 ص 58 . ( 2 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، السيد محمّد تقي الحكيم : ص 281 .