السيد كمال الحيدري
24
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح شرع المصنّف في المقام في بيان تقسيمات القضايا العقليّة التي يتناولها علم الأُصول ، والتي تشكّل عنصراً مشتركاً في عمليّة استنباط الأحكام الشرعيّة . المبحث الأوّل : تقسيم القضايا العقليّة إلى فعليّة وشرطيّة القضايا التي يتناولها علم الأُصول إمّا أن تكون قضايا حمليّة فعليّة ناجزة لا تعليق فيها على شيء ، من قبيل إدراك العقل ( استحالة تكليف العاجز ) ، فهي قضيّة حمليّة شكلها : ( تكليف العاجز مستحيل ) ، وهو ما سنبحثه في البحث اللاحق . وإمّا أن تكون قضايا تعليقيّة شرطيّة ؛ بمعنى أنّ إدراك العقل متوقّف ومشروطٌ ومعلّق على شيء ، فعلى تقدير تحقق ذلك الشيء يُدرك العقل الحكم . وبعبارة أُخرى : إنّ القضايا التعليقيّة عبارة عن حكم العقل بالملازمة بين حكم الشارع وبين شيء آخر ، فحيث إنّ الملازمة تحتاج إلى طرفين يلزم من أحدهما الآخر ، فيكون مرجعها إلى قضايا تعليقيّة شرطيّة ؛ من قبيل : إدراك العقل ( أنّ وجوب شيءٍ ، يستلزم وجوب مقدّمته ) ، فإنّ مردّ هذا إلى إدراك العقل لقضيّة شرطيّة مؤدّاها : ( إذا وجب شيء ، وجبت مقدّمته ) . فالشرط هو وجوب الشيء ، والجزاء هو الحكم المُستنبط من تلك الملازمة وهو وجوب المقدّمة . وكذلك من قبيل إدراك العقل ( أنّ قبح فعلٍ ، يستلزم حرمته ) ، فإنّ مؤدّاه إلى قضيّة شرطيّة مؤدّاها : ( إذا قبُح فعلٌ حرُم ) فالجزاء هو حرمة الفعل القبيح ، وهذا هو الحكم الشرعيّ المُستنبط . وبهذا يتّضح أنّ أحد طرفي الملازمة في القضايا الشرطيّة عبارة عن حكم العقل ، وهو وجوب الشيء - مثلًا - والآخر حكم الشرع وهو وجوب المقدّمة مثلًا .