السيد كمال الحيدري
15
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
على الأحكام الشرعيّة ، فنقول : لا شكّ أنّ هناك علاقاتٍ بين الأشياء في الواقع الخارجي ، فالعقل يُمكنه أن يُدرك علاقات التلازم - مثلًا - كإدراك علاقة التلازم بين وجود السبب ووجود المسبّب ، وعن طريق هذا التلازم القائم بينهما يستطيع العقل أن يُثبت وجود المسبّب إذا عُرف وجود السبب ؛ لاستحالة الانفكاك بينهما في نظره . وكذلك الحال في علاقة التضادّ ، فإنّ العقل يدرك بأنّ الورقة البيضاء لا يمكن أن تكون سوداء في نفس الوقت ؛ لأنّ هناك تضادّاً بين السواد والبياض في نظر العقل ، ووجود أحدهما مانعٌ عن وجود الآخر . وبهذا يتّضح أنّ العقل يُمكنه أن يكون دليلًا أي مدركاً لوجود المسبّب عند وجود سببه ، وعلى عدم وجود الضدّ عند وجود ضدّه ، هذا كلّه في الأُمور التكوينيّة والعلاقات القائمة بينها . أمّا في عالم التشريع فكذلك توجد أقسام من العلاقات : « فهناك قسمٌ من العلاقات قائمٌ بين نفس الأحكام - أي بين حكمٍ شرعيٍّ وحكمٍ شرعيٍّ آخر - وقسم ثانٍ من العلاقات قائمٌ بين الحكم وموضوعه ، وقسمٌ ثالثٌ بين الحكم ومتعلّقه ، وقسمٌ رابعٌ بين الحكم ومقدّماته ، وقسمٌ خامسٌ وهو العلاقات القائمة في داخل الحكم الواحد ، وقسمٌ سادسٌ وهو العلاقات القائمة بين الحكم وأشياء أخرى خارجةٍ عن نطاق العالم التشريعي » « 1 » . ولو أخذنا النوع الأوّل من العلاقات - أي العلاقات بين الأحكام - لوجدنا أنّ الأحكام الشرعيّة متضادّة فيما بينها ، فإذا حكم الشارع بوجوب فعل ، فلا يمكن أن يكون ذلك الفعل حراماً من نفس الجهة ، وإذا حكم بحرمة شيء ، فلا يُمكن أن يكون واجباً ، والدليل على الامتناع في كلتا
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى : ص 101 .