السيد كمال الحيدري

471

رسائل فقهية

والتفوّق ، فيكون من قبيل الفوقيّة والتحتيّة التي لا يمكن اجتماعها في محلّ واحد ، وليس من قبيل العالميّة والمعلوميّة . وأمّا ما ذكره المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) من كون الإنسان مسلّطاً على أفعاله سلطنة حقيقيّة مع اتّحاد طرفي السلطنة ، فغير صحيح ؛ لأنّ ذلك يكون بتغاير المسلّط والمسلّط عليه ؛ إذ يكون الإنسان هو المسلّط ، وأفعاله وحركاته هي المسلّط عليه ، بخلاف السلطنة في الحقّ ، فإنّ من له الحقّ هو عين من عليه الحقّ بنفس الاعتبار ، فيتّحد حينئذٍ المسلّط والمسلّط عليه ، ويعود الإشكال . قال ( قدس سره ) - بعد بيان إشكال المحقّق - : « أقول : فيه أنّه قياس مع الفارق ، فإنّ السلطنة إضافة لوحظ فيها العلوّ والاستعلاء ، ولازم ذلك وجود شيء آخر يكون مستعلى عليه ، نظير الفوقيّة والتحتيّة ، فلا يعقل أن يكون شيء فوق نفسه ، أو تحت نفسه ، فمن له السلطنة له التفوّق على من عليه السلطنة ، إمّا من جميع الجهات ، أومن بعضها ، وأمّا المسلّط عليه فهو في مرتبة دانية بالنسبة إليه . وكون الإنسان مسلّطاً على فعله معناه : أنّ أمر فعله بيده ، فهو بنفسه مسلّط ، وفعله الذي هو شيء آخر مسلّط عليه ، وأين هذا من كونه بنفسه مسلّطاً ومسلّطاً عليه ؟ فمن كان له التسلّط على شخصٍ لا فعلٍ ، لا يمكن اتّحاده مطلقاً ، فلا يمكن تحقّق الإضافة - المعتبرة للمسلَّط - للمسلَّط عليه في آنٍ واحد » « 1 » . وما يقال في المقام : إنّ هذا الكلام وإن كان تامّاً في الأمور الحقيقيّة التكوينيّة الوجوديّة ، لكنّه لا يتمّ في الأمور الاعتباريّة . الإشكال الثاني : وجه المنع في القسم الثاني أخصّ من المدّعى أشكل بعض الأعلام على ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) - من تعليل امتناع جعل

--> ( 1 ) بلغة الطالب : ص 29 .