السيد كمال الحيدري
464
رسائل فقهية
وعليه : فيكون الفرق بين الحقّ والملك - بناءً على هذا الرأي - هو فرق جوهريّ بين اعتبارين وضعيّين متغايرين ذاتاً ، كما أنّ الظاهر من هذا الوجه أنّ الاعتبار الخاصّ الذي يسمّى ب - « الحقّ » هو واحد سنخاً ، وينطبق على أصناف الحقوق بشكل واحد ؛ كونها جميعاً من مصاديقه وموارده . واختار هذا الرأي السيّد الخميني ، واستدلّ على مغايرة الحقّ للملك والسلطنة : بصدقه في بعض الموارد التي لا يتحقّق فيها الملك والسلطنة ، كما في حقّ السبق إلى المسجد ، وحقّ الانشعاب من ماء الشطّ ، وغيرها . قال ( قدس سره ) : « والتحقيق : أنّ الحقّ اعتبار خاصّ غير اعتبار الملك والسلطنة ، والدليل على ذلك : صدق الحقّ في بعض الموارد ، مع عدم صدق الملك والسلطنة عليه . . . » « 1 » . الرأي الرابع : الحقّ مشتركٌ لفظيّ اختار المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) عدم إمكان تصوير جامع بين أصناف الحقوق المختلفة ، لينطبق عليها انطباق الكلّي على مصاديقه ، بعد أن أثبت الفرق بين الحقّ والحكم والملك « 2 » ، كما لم يقبل بجعل الحقّ مرتبة من الملك ؛ إذ اعتبر أنّ الملك - على كافّة الوجوه التي ذكرت في بيان حقيقته - لا يمكن أن يكون من المفاهيم المشكّكة وذات المراتب . وانتهى إلى القول : بأنّ الحقّ مشتركٌ لفظي بين عدّة من الاعتبارات ، وفي كلّ اعتبار يكون له أثره الخاصّ ، ولذا تختلف آثار الحقوق باختلاف مناشئها واعتباراتها ، أمّا حقيقة تلك الاعتبارات فهي مختلفة ، ولا جامع بينها ، ففي العديد من الموارد لا يكون في الحقّ اعتبارٌ للسلطنة ، كما في حقّ الولاية
--> ( 1 ) البيع : ص 48 . ( 2 ) راجع : حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 17 .