السيد كمال الحيدري

457

رسائل فقهية

القصاص لا يصحّ له أن يرجع مرّة أخرى ويقتصّ من الجاني . من هنا : فقد طرح البحث بين الفقهاء في بيان حقيقة الحقّ ، وفرقه عن كلّ من الحكم والملك ، وبيان أقسامه ، وألّفت في ذلك العديد من الرسائل العلميّة « 1 » ، ومن الواضح : أنّ الانسياق وراء تلك المباحث يخرج الكتاب عن غايته ؛ لذا نحاول الاكتفاء بالإشارة إلى بعض النقاط المحوريّة في البحث ، فنقول : إنّ البحث عن الحقّ يكون في بيان حقيقة الحقّ وبيان تعريف جامع مانع لجميع أقسامه ، وتصوير مفهوم جامع لجميع تلك الأقسام ، وبيان حدّه الفاصل بينه وبين كلّ من الملك والحكم : تارة في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الإثبات ، واستكشاف الحقّ عن غيره في التشريعات الفقهيّة ، بمعنى : أنّ أيّ تشريع منها يدلّ على ثبوت الحقّ لصاحبه ، وأيّاً منها يدلّ على الملك ، وأيّاً منها يدلّ على الحكم . إذا اتّضح ذلك ، فاعلم : أنّ ما وقع محطّ بحث الأعلام ، وصار محلّ النقض والإبرام ، هو البحث الثبوتي في تفسير ماهيّة الحقّ ، أمّا البحث الإثباتي فيبدو أنّ الفقهاء تسالموا على : أنّ كلمة الفصل فيه تكون للبحث الاستقرائي في الأدلّة الإثباتيّة للأحكام وخصوصيّات الموارد فيها ؛ لتشخيص أنّ المجعول فيها هل هو من الحكم أو الحقّ ؟ المشكلة في تصوير الجامع لأقسام الحقوق تكمن المشكلة في البحث الثبوتي حول تصوير الجامع لكلّ أنواع الحقوق في الاختلاف الواضح بين أقسام الحقّ التي يعدّها الفقهاء ، فسوف يتّضح : أنّ

--> ( 1 ) لاحظ مثلًا : « رسالة في تحقيق الحقّ والحكم » ، للمحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) المطبوعة ضمن حاشيته على المكاسب : ج 1 ، ص 111 - 175 ؛ راجع حاشية كتاب المكاسب ، المحقّق الإصفهاني : ج 1 ، ص 25 - 52 .