السيد كمال الحيدري

439

رسائل فقهية

دليل عدم وقوع هذا القسم عوضاً حكم الشيخ ( قدس سره ) على هذا القسم من الحقوق : بعدم وقوعها عوضاً في البيع ، والظاهر : أنّ الخلاف بين الشيخ وصاحب الجواهر ( قدّس سرّهما ) - في وقوع الحقوق عوضاً - لا يشمل هذا النوع من الحقوق « 1 » ؛ إذ يبدو : أن لا شبهة في عدم صحّة وقوعه عوضاً ، بل يمكن أن يكون ذلك لعدم اعتباره هذا النوع من الحقوق أساساً ، كما عليه عدد من الأعلام ، وسوف نتعرّض له لاحقاً . أمّا الوجه في عدم وقوع هذا القسم من الحقوق عوضاً في البيع فواضح ؛ إذ إنّ هذا الحقّ قائمٌ بصاحبه ، ولا يمكن انفكاكه عنه ، فلا يمكن نقله إلى صاحب العوض ، مع أنّ البيع تمليك للغير ، بل لا يمكن أن يعتبر هذا النوع من الحقوق مالًا عند العقلاء ؛ لعدم وجود مبرّر عقلائي لبذل المال إزاء ما يكون قائماً بصاحبه ، ولا يمكن نقله ولا إسقاطه عنه ، مع أنّ البيع مبادلة مال بمال ، فمن يملك كتابه للحاكم الشرعي مقابل حقّ الولاية الثابت له - والذي لا يمكن للحاكم إسقاطه عنه ، ولا نقله إلى غيره - لا يصدق عليه : أنّه بادل مالًا بمال ، بل لم تحصل مبادلة أصلًا . قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : « لابدّ أن يكون عدم قبوله لذلك من جهة عدم كونه مالًا عند العقلاء ، وحينئذ : فعدم صلاحيته لأن يكون عوضاً في البيع ظاهر ؛ إذ لابدّ في العوض أن يكون بحيث يصحّ بذل المال بإزائه ، لئلّا يكون أكل المعوّض أكلًا للمال بالباطل ، من دون فرق بين الحقّ وغيره » « 2 » . القسم الثاني : الحقوق القابلة للإسقاط دون النقل الاختياري تعرّض الشيخ ( قدس سره ) إلى القسم الثاني من الحقوق ، وهي التي تقبل

--> ( 1 ) راجع : إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب : ج 2 ، ص 9 . ( 2 ) نهج الفقاهة : ص 9 .