السيد كمال الحيدري

437

رسائل فقهية

الثابت للقاضي الجامع للشرائط ، وغيرهما من الحقوق ؛ إذ ليس للحاكم أو الأب أو الجدّ أو الأمّ أو الوصيّ أو القاضي : أن يسقطوا حقّهم أو ينقلوه إلى غيرهم ، بل لا يتصوّر أن ينقل أحدهم الحقّ إلى من يماثله في العنوان ، فضلًا عن غيره ؛ إذ إنّه يكون واجداً لذلك الحقّ ، فلا معنى لنقله له ، فليس للحاكم الشرعي أن ينقل حقّ الولاية إلى حاكم آخر ، وليس للقاضي أن ينقل حقّه إلى قاضٍ مثله ؛ لأنّه واجد لذلك الحقّ ، بمقتضى ثبوت العنوان له . وعبّر الشيخ ( قدس سره ) عن الحقّ الذي لا يقبل النقل والإسقاط ب - « ما لا يقبل المعاوضة بالمال » ؛ لكون المعاوضة على الحقوق إمّا لنقلها أو إسقاطها ، فما دام هذا النوع من الحقّ لا يقبل المعاوضة فهو لا يقبل النقل ولا الإسقاط « 1 » . ويمكن أن يُقال : إنّ مراد الشيخ من « ما لا يقبل المعاوضة » هو : بعض الحقوق التي تقبل الإسقاط والنقل لكن دون عوض « 2 » ، كما قد يُقال في حقّ القسم بين الزوجات ؛ إذ ذهب العلّامة الحلّي ( قدس سره ) ومن تبعه إلى جواز إسقاط الزوجة حقّ القسم عن زوجها ، أو نقله إلى ضرّتها ، لكن دون عوض « 3 » ، وبناء على هذا الوجه : يكون مراد الشيخ ( قدس سره ) من القسم الأوّل من الحقوق هو : ما لا يقبل المعاوضة ، وإن قَبِل الإسقاط والنقل مجّاناً . ولكن أُشكل على هذا التفسير بإشكالين : الأوّل : أنّه خلاف الظاهر ، بملاحظة تمثيل الشيخ ( قدس سره ) بحقّ الولاية

--> ( 1 ) راجع : حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي : ج 1 ، ص 57 . ( 2 ) ذهب إلى هذا الرأي في تفسير كلام المصنف ( قدس سره ) الشيخ الخونساري في حاشيته على المكاسب . ( لاحظ : الحاشية الأولى على مكاسب الشيخ الأنصاري : ص 17 ) . ( 3 ) ذهب العلّامة الحلّي ( قدس سره ) إلى عدم جواز المعاوضة على حقّ القسم ، وعلّله الشهيد الثاني ( قدس سره ) بأنّ المعوّض هو : كون الزوج عندها ، وهو ليس عيناً ، ولا منفعة ( راجع : قواعد الأحكام : ج 3 ، ص 94 ؛ والروضة البهيّة : ج 5 ، ص 424 ) .