السيد كمال الحيدري
429
رسائل فقهية
تكون نتيجة ما أدّت إليه الآية أو الرواية الكذائيّة ، أمّا أن نقول أنّ التكسّب حرام ، والدليل هو ثبوت عدم جواز الانتفاع بها - في صورة ثبوت عدم الانتفاع - فهذا لا يبدو مقبولًا . ثمّ إنّ ثبوت جواز الانتفاع قد لا يكفل لنا جواز التكسّب ، فالسيّد الخوئي ( رحمه الله ) في مصباح الفقاهة صحّح جواز الانتفاع بالميتة ومنع من التكسّب بها ، بل المجمع عليه بين العامّة والخاصّة هو حرمة البيع وضعاً وتكليفاً حتّى عند من أجاز الانتفاع بها . عود على بدء والآن لنعد إلى ما ردَّ به السيّد الخوئي ( رحمه الله ) على هذا الوجه الثالث ؛ فإذا كان الأمر كذلك فإنّه سوف ينقدح سؤال عمّا سنفعله بتلك الروايات الصحيحة السند والدلالة التي منعت عن بيع الميتة والتكسّب بها ، وهذا ما نرجو الوقوف عنده في المقام الثاني . الوجه الرابع : وهو ما ذكره المحقّق الأيرواني ( رحمه الله ) في حاشيته على المكاسب حيث يقول : « وأحسن جمع بينهما وبين الطائفة المانعة عن الانتفاع : حمل الطائفة المانعة على صوره التلويث كما يشهد به ما ورد من تعليل المنع عن الإسراج باليات الغنم بأنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام ، وحمل أخبار الرخصة على صورة التحفّظ من التلويث أو عدم استعمال ما يُتلوّث بها في ما يشترط بالطهارة ، وفي رواية الصيقل التصريح بذلك ، وإنّ المنع من استعمال جلد الميتة إنّما هو من جهة حصول التلويث » « 1 » . ولكن قد تقدّم الجواب عن ذلك ، حيث قلنا : إنّه لا يوجد دليل على
--> ( 1 ) حاشية الإيرواني : ج 1 ص 5 .