السيد كمال الحيدري

426

رسائل فقهية

بين الطائفتين ، ونعني بالطائفتين : الطائفة المانعة من الانتفاع بالميتة وأجزائها ، والطائفة المجيزة لكلّ ذلك . هذا وقد عرفت المبنى الذي سلكناه في المورد الذي لم ترد فيه روايات مُعتبرة ، حيث نقوم بجمع القرائن من مجموع تلك الروايات الضعيفة إلى أن نصل إلى درجة الاطمئنان بصدور المضمون الذي جاءت به . هذا ، وقد ذكرت عدّة وجوه للجمع بين الطائفتين هي « 1 » : الوجه الأوّل : أنّ أدلّة الجواز هي نصّ فيه وأمّا أدلّة التحريم فإنّها ظاهرة في الحرمة ، ومن الواضح أنّه في صورة وقوع التعارض بين النصّ والظاهر يُقدّم النصّ على الظاهر ، فنلتزم بمفاد ومدلول النصّ ونتصرّف بمفاد الظاهر بما يُحقّق له الانسجام مع مفاد النصّ ، فتُحمل الحرمة على الكراهة ، ويبقى النصّ في الجواز على ما هو عليه . والذي يُساعد على هذا الوجه هو وجود قرائن عديدة ، منها ما تقدّم في موثّقة سُماعة حيث قالت : ( إن لم تمسّه فهو أفضل ) ؛ فالمسّ ليس فيه مانع

--> ( 1 ) ينبغي أن يُعلم أنّ البحث في وجوه الجمع هو فرع التعارض والتعارض هو فرع الحجّية ، وإلّا لو لم يثبت عندنا حجّية الطائفتين معاً فإنّه لا معنى للتعارض ، هذا فيما يتعلّق بالسند وأمّا فيما يتعلّق بالدلالة فإنّه إذا ثبت كون إحداهما تمنع بعض الانتفاعات لا مطلقاً والأخرى تُجيز بعض الانتفاعات لا مطلقاً ولم تكن الممنوعة هي عين المجازة فإنّه لا يبقى موضوع للتعارض ، ولا معنى للبحث في وجوه الجمع ؛ إذن فالمبدأ الأوّل في البحث في وجوه الجمع هو وجود تعارض فعليّ والذي ينبغي أن لا يكون تعارضاً مُستقرّاً وإلّا انتهينا إلى التساقط . من هنا سوف نفترض مبدئياً حجيّة المتعارضين سنداً ، ولا فرق في طريق تحصيل هذه الحجيّة سواء كان بواسطة وثاقة الرواة أو بواسطة جمع القرائن من مجموعة روايات تناولت مضموناً واحداً فيحصل اطمئنان بصدور هذا المضمون من المعصوم ( ع ) . منه ( دام ظلّه ) .