السيد كمال الحيدري
423
رسائل فقهية
--> - الصيقل لقال : ( وكتبتُ إليه ) ، ولكنّه قال ذلك صريحاً في نسخة التهذيب ؛ وإلى هنا تكون نسخة التهذيب هي المرجّحة ، وهذا واضح ، ولكن ماذا بعد ؟ فقد جاء في المقطع الثاني في نسخة التهذيب : ( فكتبتُ إليه ) ، وبهذا المقطع يتبيّن لنا - ولو ظاهراً - أنّ المتكلّم هو الصيقل ، لأنّ ابن عبيد لا يعمل الأغماد ، والمفروض أنّ المتكلّم يقول في كتابه : ( جعلت فداك . . . نتّخذها . . . فهل يجوز لي العمل . . . ) ؛ وهنا ينقلب المتكلّم والمخبر من ابن عبيد إلى الصيقل ، مع أنّ النسختين معاً قد اتفقتا على كلمة « كتبوا » ولذا ينبغي الحفاظ على وحدة السياق ، وهذا لا يتحقّق - بحسب الظاهر - إلّا بنسخة الوسائل ، فيكون المخبر هو ابن عبيد ؛ حيث يقول : ( كتبوا . . . ) ، وهنا يقصد الصيقل وابنه وقومه ، ثمّ يقول لنا : ( وكتب إليه ) ، أي : كتب الصيقل بعدما جاءه الجواب على الكتاب الأوّل ، ولكن يوجد احتمال آخر - سبق أن أشرنا إليه - وهو أنّ المخبر في أوّل الكلام هو الصيقل نفسه ، حيث إنّه يخبر عن قومه الذين يعمل معهم بأنّهم : ( كتبوا . . . ) ، فجاءهم الجواب : ( اجعلوا . . . ) ، وبعد مجيء الجواب أراد الصيقل أن يستفسر عن أمور أخرى فأخبر ابن عبيد بذلك قائلًا له : ( وكتبتُ إليه . . . ) ، وبذلك نحافظ على وحدة السياق أيضاً ، ومن الواضح أنّ هذا الاحتمال الأخير - والذي ينطبق على نسخة التهذيب - هو أكثر قوّة من الاحتمال الذي ذكره السيّد الخميني ( رحمه الله ) والذي ينطبق على الوسائل ، لأنّ الذي يُناسب جواب : ( كتبوا إلى الرجل . . . أنا قوم . . . ) ، هو : « اجعلوا » وليس « اجعل » ، هذا وقد عرفت أنّ نسخة التهذيب قالت : « اجعلوا » . والآن ، لو تركنا كلَّ هذه الاحتمالات والتأويلات وسألنا عن الإشكال الأساسي في عدم قبول الرواية ، لقالوا : إذا ثبت أنّ الراوي هو الصيقل ستكون غير مقبولة لأنّه مجهول الحال . أقول : فلنغضّ النظر عن احتمال كون الناقل هو الصيقل ولنقل وبضرس قاطع أنّ ما احتمله السيّد الخميني ( رحمه الله ) في كون الراوي هو ابن عبيد هو الصحيح ، وكلّ ما عداه باطل وفاسد ؛ أقول : إنَّ هذا لا يعفينا عن السؤال عن الصيقل وابنه ؛ فهل صانع الأغماد وكاتب الكتاب والسائل مرّتين هو ابن عبيد حتّى يُمكننا القول بأنّه قد جاءه الجواب فأخبر عنه ؟ أم هو الصيقل نفسه ؟ وبعبارة أُخرى : من هو السائل ومن هو -