السيد كمال الحيدري

421

رسائل فقهية

مكاسبه حيث يقول : « مع أنّ الجواب « 1 » لا ظهور له في الجواز إلّا من حيث التقرير الغير ظاهر في الرضا ، خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقيّة » « 2 » . وهنا لا نريد أن نناقش ما هو مراده من الجواز ، هل هو جواز البيع أم جواز الانتفاع ؟ مع أنّنا نستظهر من عبارته أنّه يقصد البيع ، وإنّما نريد الوقوف عند قوله : « إلّا من حيث التقرير الظاهر في الرضا . . . » ، حيث نقول : إن كان يناقش في أصل وجود الصغرى - أي عدم وجود تقدير في المقام - فإنّ هذا قد نقبله منه ، أمّا أن يقرّ بوجود هذه الصغرى - وهو التقرير - ثمّ يلغي حجّيته ، فهذا ما لا نقبله منه ، لأنّه قد ثبت في محلّه أنّ قول الإمام وفعله وتقريره حجّة ، فكما أنّ قوله وفعله أمارتان فكذلك تقريره . نعم ، إنّ دائرة الحكم الشرعي المستند إلى القول أو الفعل تختلف عن دائرة الحكم الشرعي المستند إلى تقريره ، وهذا نقبل به ، أمّا أن لا يكون تقريره حجّة فهذا غير مقبول البتّة . ثمّ إنّه قال : « خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقيّة . . . » ، وليس البحث هنا في الصغرى وهي وجود التقيّة في الرواية أو عدم ذلك ، وإنّما نريد أن نقول إنّ الذي يمنع من حمل الرواية على الجدّ وأصالة الجهة هو فيما إذا أحرزت التقيّة لا أنّها محتملة ، وإلّا لو أبطلنا الجدّ بمجرد احتمال وجود التقيّة فإنّه لن يبقى عندنا حكم ، فهذا ليس من تلك الموارد التي إذا ورد فيها الاحتمال بطل الاستدلال ، وإنّما لابدّ من إحراز وجود التقيّة ، مع عدم الإحراز فالأصل هو الجدّ والجهة ، وهذا يُعتبر من جملة القواعد التي نقّحها الأعلام . ولذا نجد السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في مصباحه يجيب عن ذلك قائلًا : « إنّ فعليّة التقيّة إنّما هي بفعليّة موضوعها ، وأمّا مجرد الاحتمال فغير قابل لأن يكون

--> ( 1 ) أي جواب الإمام ( ع ) للصيقل . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، للشيخ مرتضى الأنصاري : ج 1 ص 33 .