السيد كمال الحيدري
396
رسائل فقهية
الرواية الثانية : عن محمّد بن إدريس في آخر « السرائر » نقلًا عن كتاب « جامع » البزنطي صاحب الرضا ( ع ) قال : « سألته عن الرجل يكون له الغنم ، يقطع من ألياتها وهي أحياء ، أيصلح أن ينتفع بما قطع ؟ قال : نعم ، يُذيبها ويُسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها » « 1 » . وهنا يجيز الإمام ( ع ) الانتفاع بالميتة بواسطة الإسراج ، ويحرّم أكلها وبيعها ، فأمّا مسألة المنع من أكلها فذلك واضح ؛ لأنّ الجزء المُبان من الحيّ ميتة أو بمنزلة الميتة ، ومن الواضح أنَّ الأكل يُشترط فيه الطهارة ، وإنّما الكلام في المنع عند بيعها ، حيث نقول : أوَ ليس قد أجاز الإمام الانتفاع بها حيث قال ( ع ) : نعم ، وهذا الانتفاع عقلائيّ . فإذا افترضنا وجود منفعة عقلائية أو أنّها وُجدت - كما في المقام - فلماذا منع الإمام ( ع ) بيعها ؟ فانّ البيع أو جوازه يدور مدار المنفعة المحلّلة ، فإن وُجدت جاز البيع وإلّا فلا . اللهمّ إلّا أن يقال بأنّ الاستصباح بها لم تكن له ماليّة في الأزمنة السالفة ، فلا يجوز البيع عندئذ ، ولكنّ هذا هو أوّل الكلام ، إذ كيف يُمكننا إثبات ذلك ؟ وعلى أيّة حال ، فإنّ هذه المسألة ينبغي إرجاؤها إلى محلّها ، وهو البيع . فالرواية تامّة الدلالة كما هو واضح ؛ وأمّا من الناحية السنديّة فهي ضعيفة السند « 2 » . الرواية الثالثة : في دعائم الإسلام ، عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لا يُنتفع من الميتة بأهاب ولا عظم ولا عصب ، فلمّا كان من الغد خرجت معه فإذا نحن بسخلة مطروحة على الطريق ، فقال : ما كان
--> ( 1 ) السرائر ، لابن إدريس الحلّي : ص 477 ؛ وأيضاً : وسائل الشيعة ، للحر العاملي : ج 24 ص 72 ح 4 . ( 2 ) مبحث « أدلّة القائلين بجواز الانتفاع بالميتة » .