السيد كمال الحيدري
7
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
المقدّمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين . والحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الوجود ، وجمّلنا بكمال المعرفة ، وأكرمنا بعبادته . وبعد : فإنّ في الإنسان جزءاً خالداً ومنفتحاً على الزمان والمكان ، وهو الروح الإنسانيّة ، وفي قبالها جزءٌ آخر فانٍ محدودٌ بالزمان والمكان ، وهو البدن . وقد سنّ الله تعالى أحكاماً وتكاليف قد روعي فيها الجزءان معاً ، وما يهمّنا في المقام هو الجزء الأوّل المتّصف بالخلود ؛ فقد سُنّت له العبادات في قبال المعاملات التي نُظر فيها إلى البعد المادّيّ ؛ وهذا ما يدعونا إلى الوقوف مليّاً على المحطّة الأهمّ في تركيب الإنسان وحياته . من هنا صحّ لنا إطلاق عنوان روحانيّة العبادات ؛ بمعنى : أنّنا إن لم نتعاطَ مع العبادات روحيّاً فإنّنا نكون قد أفرغناها عن محتواها الحقيقيّ ؛ وهذا ما التفت له السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) في هذه الدروس التعبويّة باتّجاه الروحانيّة العباديّة ، شعوراً منه بأهمّيّة هذه المحطّة في حياة الإنسان ، بل على حدّ تعبيره : إنّ الإنسان بلا روحانيّةٍ - وليس بلا روحٍ - لا يفترق كثيراً عن العجماوات ، التي لا تجيد نطقاً ولا تفكّراً ولا سلوكاً ، بل لا تجيد إلّا تكرار نفسها على مرّ العصور . إذن نحن بصدد الوقوف على دروسٍ تبرِّز البعد الأهمّ في تركيبة الإنسان