السيد كمال الحيدري

48

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)

في الإنسان ، والفقير ذاتاً مجبولٌ على الطلب ، وقد كان من لطفه تعالى أن جعل دعاءه عبادةً ؛ أي جعل ما نحن بمسيس الحاجة له عبادةً ، واللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( الشورى : 19 ) . جديرٌ بالذكر أنّ للدعاء أحوالًا مختلفةً في الهيئة فضلًا عن الباطن ، فصورة الدعاء برفع الكفّين لا تصلح لكلّ حالٍ ، فهنالك دعاء الرغبة ودعاء الرهبة ودعاء التضرّع ودعاء التبتّل ودعاء الابتهال ، ولكلّ دعاءٍ من هذه صورةٌ خاصّةٌ تحكي حال الداعي ؛ فقد روى الكلينيّ في الكافي الشريف عن عدّةٍ من أصحابنا عن محمّد بن مسلمٍ قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : مرّ بي رجلٌ وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال : يا أبا عبد الله ، بيمينك . فقلت : يا عبد الله ، إنّ لله تبارك وتعالى حقّاً على هذه كحقّه على هذه ؛ وقال : الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما ، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما ، والتضرّع تحرّك السبّابة اليمنى يميناً وشمالًا ، والتبتّل تحرّك السبّابة اليسرى ترفعها في السماء رسلًا وتضعها ، والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء ، والابتهال حين ترى أسباب البكاء » « 1 » . الرسم الخامس : العبادة انتظار الفرج عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « أفضل العبادة انتظار الفرج » « 2 » ، وانتظار الفرج لا يعني الكفّ عن التفكير والعمل ، وإنّما في حالات الضيق والعسر وعدم توقّع الحلول الناجعة لابدّ من الوثوق والاطمئنان بقدوم الحلول الإلهيّة ، كما هو الحال في اجتماع البشر تحت حاكميّةٍ واحدةٍ

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 480 ، ح 4 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة ، للشيخ الأقدم الصدوق : ص 287 ، ح 6 .