السيد كمال الحيدري
37
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
لاستحضار حالة الخشوع ؛ فتكون الصلاة كبيرةً عليهم . جديرٌ بالذكر أنّ الآية الكريمة قالت : إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ، ولم تقل : ( إِلَّا عَلَى الَّذِينَ يَخْشَعُونَ ) ؛ فعبّرت باسمٍ دون الفعل ؛ لأنّ الاسم يدلّ على الثبوت والاستقرار ، بخلاف الفعل الدالّ التغيّر والتبدّل ، فيكون التعبير باسم الفاعل للدلالة على الديمومة والاستمرار في حالة الخشوع ، بل يتحوّل الخشوع من حالةٍ إلى واقعٍ معاشٍ ، وهذا هو معنى قولنا : إذا حلّت الصلاة انتقل من خشوعٍ لآخر . الرسم السابع : اقتران العبادة بالشكر قال تعالى : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( النحل : 114 ) ، إنّ شكر النعم من رسوم العبوديّة ؛ فالسيّد إنّما يمنح عبيده من باب التفضّل لا من باب الاستحقاق ؛ وهذا التفضّل من لوازمه إبداء الشكر ؛ وقد قرّر أرباب الفنّ في أوّل مباحث العقيدة ضرورة معرفة الله الذي أسبغ الوجود على خلقه للزوم شكره . والشكر وإن كان نوعاً من العبادة إلّا أنّ له معنىً إضافيّاً ، وهو الشكر على إتيان النعمة والشكر على التوفيق لعبادته وطاعته ؛ فمن طاعته سبحانه الشكر على نعمائه ، والشكر على طاعته ، وهذا ما أشير إليه بقوله تعالى : بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( الزمر : 66 ) ؛ أي : اعبده واشكره على عبادته . وللشكر ثمارٌ عظيمةٌ ، أهمّها تحقيق الزيادة في العطاء ، حيث ورد عن معاوية بن وهبٍ عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : « من أعطي الشكر أعطي الزيادة ، يقول الله عزّ وجلّ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ( إبراهيم : 7 ) » « 1 » ،
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 95 ، ح 8 .