السيد كمال الحيدري

35

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)

المرّ واستئصال العضو الفاسد ، من الأمور المقبولة عقلائيّاً ، بل ترك الدواء وترك استئصال العضو الفاسد أمران مستهجنان جدّاً ؛ ونحن لا نعلم ما تتضمّنه هذه العبادات من أسرارٍ ، إلّا أنّها جعلت لحكمةٍ غير أمر تحقيق العبوديّة ، من قبيل استئصال الأنا والأنانيّة والذاتيّة ، كما هو الحال في سائر مناسك الحجّ ، بل في سائر العبادات ، ولكن بدرجاتٍ مختلفةٍ . من هنا ينبغي الإقدام على تأدية العبادة المأمور بها بإقبالٍ كاملٍ وسعادةٍ تامّةٍ ؛ فذلك من آداب وأخلاقيّات العبادة ، والتي سيأتي تفصيل المقام فيها . جديرٌ بالذكر أنّ العزوف عن الدعاء ضربٌ من الاستكبار ، وقد ورد عن حريزٍ عن زرارة عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « إنّ الله عزّ وجلّ يقول : . . . إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ( غافر : 60 ) ، قال : هو الدعاء ، وأفضل العبادة الدعاء . . . » « 1 » . الرسم الخامس : اقتران العبوديّة لله تعالى باجتناب الطاغوت قال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ . . . ( النحل : 36 ) ؛ فلا جدوى في العبادة المقرونة بموادعة الطاغوت أو عدم البراءة منه ؛ فاجتنابه شرطٌ حتميٌّ في تحقيق رسوم العبوديّة ، وشرطٌ حتميٌّ في الإخراج من الظلمات إلى النور . فالولاية لله وحده ؛ قال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( البقرة : 257 ) ، فعدم اجتناب الطاغوت يفضي إلى الوقوع في حبائله ثمّ اتّخاذه وليّاً ، وولاية الطاغوت مرفوضةٌ تماماً ، سواءٌ وقعت بالاختيار أم بالإجبار ؛

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، الشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 466 ، ح 1 .