السيد كمال الحيدري
106
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
المسجد إلّا في مسجده » « 1 » ، من دلالةٍ واضحةٍ على أهمّيّة المسجد المجاور وتقديمه على المساجد الأخرى فضلًا عن الصلاة في البيت ، ولا يستثنى من ذلك إلّا صلاة الجمعة المقامة في مسجد البلدة ، فإن كان مسجد البلدة غير المسجد المجاور فإنّه ينبغي التوجّه للمسجد الجامع لإقامة فريضة الجمعة المقدّسة . ولا يخفى ما في هجران المسجد القريب من مساوئ كثيرةٍ ، منها إخلاء المسجد من المصلّين ، وإيهام الناس بعدم عدالة إمام المسجد المجاور ، وغير ذلك . كيف نكون مسجديّين ؟ بالرغم من كون الدين فطريّاً إلّا أنّ حالة التديّن إمّا أن تكون ذاتيّةً منبثقةً من داخل النفس والقلب والعقل والروح ، أو تكون عرضيّةً جاءت نتيجة تأثّرٍ موضعيٍّ أو سلوكٍ جمعيٍّ ، فمن كان تديّنه ذاتيّاً فهو مسجديٌّ بالذات ولا يحتاج إلّا لتنبيهاتٍ وتفقّهٍ في الدين ، وما ذكرناه آنفاً كافٍ في تحقيق ذلك ، وأمّا بالنسبة للحالة الثانية فإنّ مشكلته تنطلق من عرضيّة حالة التديّن والتي بعرضها ستكون مسجديّته عرضيّةً أيضاً ، وربّما تكون أضعف وجوداً من نفس حالة تديّنه ، ولغرض التخلّص من ذلك أمامه طريقان لابدّ منهما ، وهما : الطريق الأوّل : تأصيل حالة التديّن أمّا التأصيل فإنّه الخروج ابتداءً من صورة التأثّر الموضعيّ إلى حالة التطبّع بالممارسة المستمرّة الناشئة عن طريق التذكير العمليّ بواسطة رفقاء الخير ، أو من خلال وضع برنامج تدريجيٍّ يتعهّد مع نفسه بالالتزام به ، وفي صورة وقوع
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 5 ، ص 194 ، ح 1 .