السيد كمال الحيدري
87
دروس في علم الإمام
تستلزم التأييد من قِبله سبحانه والتسديد والتوفيق الخاصّ . انظر للأب حينما يكون وليّاً على أطفاله ، فإنّه يقدِّم لهم كلّ شيء ولا يسمح أن يصلهم أيّ أذىً ، ويسعى جاهداً لإيصالهم إلى كمالهم اللائق ، كذلك حينما يتولّى الله تعالى أمر عبد من عباده كما قال : الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا البقرة : 257 ، فإنّه يوفّقه بتوفيق خاصّ وعناية خاصّة ؛ لأجل إيصاله إلى كماله الذي خُلِقَ لأجله ، ولا يعطي مجالًا لوصول الأذى إليه . تأسيساً على ذلك يتبيّن أنّ مفتاح الولوج في ساحة الولاية الإلهيّة هي العبوديّة ، فالعبوديّة له تعالى هي الطريق للدخول في حصن الولاية الإلهيّة ، فكلّما كان الإنسان أكثر عبوديّة ، كان قربه أكثر ، وكلّما كان الإنسان أضعف عبوديّة ، كان أبعد عن ولاية الله تعالى . وكما أنّ الإنسان إذا تسامى ووصل إلى مقام الولاية الإلهيّة ، يكون الحقّ تعالى لسانه وبصره وأُذنه ويده ورجله ، كذلك قد يتسافل وينحدر فيدخل في ولاية الشيطان ، فيكون الشيطان وليّه ويأتمر بأمره ؛ قال تعالى حاكياً فعل الشيطان فيمن تولّى أمرهم : لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا الإسراء : 62 ، بمعنى أنّ الشيطان يأخذ بحنك الإنسان ويجرّه إلى ما يريد ولا يملكون الإفلات منه . في الرواية عن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام : « اتّخذوا الشيطان لأمرهم ملاكاً ، واتّخذهم له أشراكاً ، فباض وفرّخ في صدورهم ، ودبّ ودرج في جحورهم ، فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل وزيّن لهم الخطل ، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ونطق الباطل على لسانه » « 1 » . الدليل الثاني : على أفضلية النبي الخاتم من الأدلة - أيضاً - على أفضلية النبي صلى الله عليه وآله قول الله تعالى : وَإِذْ
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 42 . .